تحققمتابعات تحقق

مرصد “تحقّق” يوضّح حقيقة تحطيم شبّانٍ سلالمَ القفز عن جدار بلدة الرام

صورة تعبيرية

عهد حجاجمدققة معلومات - تحقق

تداولت صفحاتٌ وحساباتٌ على منصّات التواصل الاجتماعي مقطعَ فيديو، قالت إنه لشبّانٍ فلسطينيين في بلدة الرام شمال مدينة القدس، يُحطّمون سلالمَ تُستخدم للقفز عن جدار الفصل العنصري، مرفقًا بتعليقٍ ينتقد تصرّفهم، ويقول إنهم يتحدّون عاملاً بسيطاً بدلَ مواجهة الجدار نفسه.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقّق” صحة الادعاء المتداول من خلال البحث في المصادر المفتوحة، والتواصل المباشر مع مصادر حيّة، وقد أظهرت نتائج التحرّي أن الادعاء المتداول غير دقيق، وأن السلالم التي جرى تكسيرها تُستخدم لإدخال عمّال إلى الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل العنصري مقابل مبالغ مالية، في ظل تصاعد المخاطر التي يتعرض لها العمّال أثناء محاولاتهم العبور.

وفي هذا السياق، تواصل فريق المرصد مع الصحفي سيف القواسمي، الذي نفى لـ”تحقّق” صحة ما يُتداول، موضحاً أن السلالم المذكورة تعود لسماسرة من خارج بلدة الرام، ويستخدمونها لإدخال عمّال إلى الداخل المحتل مقابل مبالغ مالية.

وأشار القواسمي إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي صعّد خلال العامين الماضيين من استهداف العمّال، إذ بات يطلق النار بشكل مباشر عليهم أثناء محاولتهم العبور، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد منهم، إضافةً إلى تسجيل حالات إعاقات دائمة، مؤكداً أن هذه الحوادث تتكرر بشكل شبه يومي.

وأضاف أن حادثةً وقعت قبل فترة وجيزة على جدار بلدة الرام أسفرت عن إصابة ثلاثة عمّال أثناء محاولتهم القفز، حيث تركهم السماسرة ينزفون في المكان، فيما بادر شبّان من البلدة إلى إسعافهم ونقلهم إلى أقرب مركز طبي.

وبيّن كذلك أن قوات الاحتلال تكون أحياناً معنيّة بعدد محدد من العمّال، في حين يعمد السماسرة إلى إدخال آخرين غير مشمولين، ما يعرّضهم إما للاعتقال أو لإطلاق النار المباشر عليهم.

وأكد القواسمي أن إقدام شبّان من بلدة الرام على تكسير السلالم جاء بدافع الخوف على العمّال، ومحاولةً للحدّ من استغلال السماسرة لهم وتعريض حياتهم للخطر في ظل إطلاق النار المتكرر على نقاط العبور.

وفي إطار الاستيضاح حول تفاصيل الحادثة، تواصل فريق المرصد مع رئيس بلدية بلدة الرام، منصور أبو حديد، الذي أكد أن البلدية ترفض الأسلوب الذي اتبعه بعض الشبّان في تكسير السلالم، والطريقة التي تم التعامل بها مع الموضوع، مشددًا على أن هذا التصرف لا يعكس موقف البلدية.

وأوضح أبو حديد أن البلدية تواصلت مع الشبّان الذين أقدموا على الخطوة، وكان تبريرهم أن تكرار إصابة واستشهاد عدد من العمّال خلال محاولاتهم العبور دفعهم إلى هذا التصرف. ووفق ما نُقل للبلدية، فإن الخطوة لم تكن بدوافع منع العمّال، وإنما جاءت — بحسب الشبّان — بدافع الخوف على حياتهم ومحاولة منع تعرّضهم لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.

وأشار إلى أن البلدية تلقت أيضاً شكاوى من سكان يقطنون بالقرب من الجدار، تتعلق بالتجمعات وحركة العبور اليومية في المنطقة.

وبيّن أنه عُقدت جلسات مع محافظة القدس، جرى خلالها نقاش واقع العمّال وظروفهم الصعبة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، مؤكداً أن الجميع أجمع على أن العمّال بحاجة إلى العمل في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، وأنه لم يصدر أي قرار حكومي يمنعهم من عبور الجدار.

وفي السياق ذاته، تواصل فريق المرصد مع أحد العمّال المصابين، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من تعرّضه للملاحقة. وقال إنه كان من بين العمّال الذين حاولوا تسلق الجدار الفاصل في بلدة الرام للوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة، بعد منعهم من الدخول بتصاريح.

وأوضح أنه تعرّض للسقوط عن السلم خلال محاولته العبور في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2024، ما أدى إلى إصابته بكسر في قدمه اليسرى، وخضع لاحقاً لعملية جراحية زُرعت خلالها صفائح بلاتينية في قدمه.

وأشار إلى أنه كان يحمل تصريح عمل قبل الحرب لمدة تزيد على عشر سنوات، لكنه بعد إلغاء التصاريح اضطر، مثل كثير من العمّال، إلى محاولة الدخول عبر الجدار. وأضاف أن العمّال غالباً ما يلجؤون إلى سماسرة لتسهيل وصولهم إلى أماكن العمل مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى نحو 700 شيكل.

وبيّن العامل، وهو من بلدة يطا جنوب الخليل، أنه متزوج وأب لسبعة أطفال، ويعمل حالياً داخل بلدته بشكل غير منتظم بعد إصابته، ولم يتمكن من العودة إلى العمل داخل الأراضي المحتلة منذ وقوع الحادثة.

مسؤول الدائرة الإعلامية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، يوضح لـ”تحقّق” حصيلة عام 2025: شهداء العمّال الفلسطينيين وخسائر القوى العاملة تحت الاحتلال

وفي السياق ذاته، تواصل فريق المرصد مع مسؤول الدائرة الإعلامية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سعيد عمران، الذي أوضح أن عدد الشهداء من العمّال منذ بداية الحرب بلغ 47 شهيداً. وأشار إلى أن استشهادهم لم يكن جميعه على الجدار، إلا أن الاحتلال كان السبب المباشر في مقتلهم.

وبيّن عمران أن 13 شهيدًا من الضفة الغربية، وشهيداً واحداً من قطاع غزة، وذلك وفق تصنيف مكان السكن، فيما استشهد 10 عمّال داخل أراضي الداخل المحتل. كما ارتقى 23 شهيداً أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم أو العودة منها، مع غلبة وقوع هذه الحالات قرب الجدار أو في محيطه.

وأضاف أن بعض الشهداء استُهدفوا بالرصاص المباشر أثناء محاولة العبور، وسقط آخرون عن الجدار خلال المطاردة، فيما وقعت حالات أخرى عند المرور عبر فتحات في الجدار أو بالقرب من الحواجز المرتبطة به. كما استشهد آخرون داخل أماكن العمل أو مراكز الاحتجاز، أو نتيجة ملاحقات وإطلاق نار أثناء العمل والتنقل.

وأشار عمران إلى أن عدد العمّال الجرحى يُقدَّر ما بين 4,000 و5,000 جريح، وفق أرقام تقديرية، لافتاً إلى أن عدداً من العمّال يمتنعون عن تسجيل إصاباتهم رسميًا خشية التأثير في فرص حصولهم مستقبلاً على تصاريح عمل، في حال أُعيد فتح باب التصاريح.

ورصد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في تقريره لعام 2025، ارتفاع نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى 50% نتيجة تعطل 550 ألف عامل عن العمل من أصل 1.4 مليون عامل، فيما تجاوزت نسبة البطالة في قطاع غزة 80%.
كما تُقدَّر الخسائر المادية للعمّال خلال عامين من الحرب بنحو 9 مليارات دولار، بينما بلغت رواتب العمّال الذين يعملون في الداخل المحتل نحو 1.35 مليار شيكل، وهو رقم يفوق رواتب موظفي الحكومة في الضفة الغربية.

وأشار عمران أيضاً إلى التهديدات المباشرة بحق العمّال الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال، بما يشمل تحريض وزراء الاحتلال ضدهم، والدعوات إلى اعتقالهم، وإنشاء معتقل خاص بالعمّال، إضافة إلى التهديد بوقف أموال المقاصة، التي تُعد شريان الاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح أن أكثر من 35 ألف حالة اعتقال لعمّال فلسطينيين سُجلت منذ بداية الحرب وحتى نهاية عام 2025، وأن عدد الحواجز والبوابات الحديدية والإلكترونية في الضفة الغربية بلغ 1,150 حاجزًا وبوابة، ما يزيد من صعوبة تنقل العمّال وتأمين لقمة عيشهم.

واختتم عمران بالإشارة إلى أن التقرير يتضمن توزيع الشهداء شهرياً، مع تفاصيل حول أماكن سكنهم، وتاريخ الاستشهاد، وظروف الوفاة، وتشمل حوادث العمل أو الاستهداف أو إطلاق النار، والملاحقة أثناء محاولة الوصول إلى أماكن العمل عبر الجدار أو الحواجز، إضافة إلى وفيات نتيجة أزمات صحية أثناء العمل.

إصابتان برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام

يُذكر أنه أُصيب مواطنان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاثنين 23 فبراير/شباط الجاري، في بلدة الرام شمال شرق القدس المحتلة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي، حيث جرى تقديم الإسعاف الأولي للمصابَين قبل نقلهما إلى المستشفى لاستكمال العلاج.

وبحسب مصادر محلية، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه المواطنين قرب جدار الفصل والتوسع العنصري، ما أدى إلى إصابتهما، وذلك وسط حالة من التوتر شهدتها المنطقة آنذاك.

الآثار المترتبة على الادعاء 

تقديم حادثة محلية خارج سياقها الفعلي قد يؤدي إلى تشويه فهم الجمهور للدوافع والظروف المرتبطة بها، ويخلق انطباعًا غير دقيق حول سلوك الأطراف المعنية.

كما يسهم هذا النوع من السرديات المختزلة في تعميق الاستقطاب المجتمعي عبر تحميل الفاعلين المحليين نوايا أو مواقف لا تعكس الوقائع الكاملة، لا سيما في قضايا ترتبط بالعمل والظروف الاقتصادية والأمنية الحساسة.

خلاصة التحقق
 أظهر تدقيق مرصد “تحقّق” أن السلالم التي جرى تحطيمها في بلدة الرام تعود لسماسرة يستخدمونها لإدخال العمّال مقابل مبالغ مالية، وأن تكسيرها جاء – وفق ما أُفيد – بدافع الخوف على حياة العمّال في ظل تكرار استهدافهم قرب الجدار. كما أشار الاتحاد العام لنقابات عمّال فلسطين إلى استشهاد 47 عاملاً منذ بداية الحرب.
مصادر التحقق مصادر الادعاء 
سيف القواسمي – صحفي

منصور أبو حديد – رئيس بلدية بلدة الرام.

سعيد عمران – مسؤول الدائرة الإعلامية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

أحد العمال المصابين.

  1. مدينة نابلس
  2. ملتقى أهل فلسطين الرسمي 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button