
| الادعاء |
| صورة لجنود إسرائيليين يدوسون على العلم السوري في ريف درعا، بعد السيطرة على نقاط واسعة في المنطقة. |
تداولت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب قناة “i24NEWS in Arabic|، صورة قال ناشروها أنها تُظهر جنوداً إسرائيليين في ريف درعا جنوبي سوريا وهم يدوسون العلم السوري، بالتزامن مع التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقّق” حقيقة الصورة من خلال البحث العكسي وتتبع نسخها السابقة وإجراء مقارنة بصرية بينها. وتبيّن أن الصورة المتداولة ليست توثيقاً حديثاً من ريف درعا، وإنما نسخة معدّلة من صورة منشورة منذ حزيران/يونيو 2024، يظهر فيها العلم السعودي أسفل أقدام الجنود بدلاً من العلم السوري.
وعثر فريق “تحقّق” على أقدم نسخة متاحة تمكن من الوصول إليها، نشرها الناشط الفلسطيني «tamerqdh» عبر حسابه على منصة “إكس” بتاريخ 24 حزيران/يونيو 2024. وتُظهر هذه النسخة مجموعة من الجنود الإسرائيليين، فيما يظهر العلم السعودي أسفل أقدامهم، وليس العلم السوري.
وأرفق الناشط الصورة بوصف قال فيه إنها تُظهر جنوداً من لواء المظليين الإسرائيلي يدوسون العلم السعودي خلال الاجتياح البري لمدينة خان يونس، وإنه حصل عليها من حساب جندي إسرائيلي على “إنستغرام”.
إلا أن “تحقّق” لم يتمكن من الوصول إلى ذلك الحساب أو تثبيت مكان التقاط الصورة وظروفها بصورة مستقلة؛ لذلك يتعامل التقرير مع منشور الناشط بوصفه أقدم نسخة متاحة عثر عليها الفريق، لا بوصفه المصدر الأصلي للصورة أو دليلاً حاسماً على مكان التقاطها.


وبالمقارنة البصرية بين النسخة الأقدم التي عثر عليها “تحقّق” والصورة المتداولة حديثاً، تبيّن أن النسخة الأخيرة مبنية على المشهد نفسه، مع إجراء تعديلات رقمية أبرزها استبدال العلم السعودي بالعلم السوري.
ولم تقتصر التعديلات على العلم؛ إذ أُعيد اقتصاص الصورة وتكبير المشهد، كما تظهر اختلافات في الخلفية، حيث تضم النسخة المتداولة مباني أكثر عدداً وبتفاصيل مختلفة ومشوهة مقارنة بالنسخة الأقدم. كذلك تظهر فروقات في الإضاءة والظلال وهيئات بعض الجنود وملابسهم وملامح وجوههم، من بينها ظهور خوذ على بعضهم لا تظهر بالصورة نفسها في النسخة الأقدم.
وفي المقابل، تحافظ الأعلام الأخرى التي يحملها الجنود على مواضعها واتجاهاتها وطياتها بصورة متوافقة بين النسختين، كما تتطابق مواقع عدد من الجنود ووضعياتهم. وتدعم هذه التفاصيل أن الصورة المتداولة تستند إلى المشهد المنشور سابقاً، مع تعديل عدد من عناصره، وليست صورة مستقلة التُقطت في مكان أو وقت آخر.

وفيما يتعلق بنسبة الصورة إلى قناة “i24NEWS in Arabic”، تمكّن فريق “تحقّق” من الوصول إلى منشور على الصفحة الرسمية للقناة عبر “فيسبوك”، واحتفظ بلقطة شاشة تُظهر اسم الصفحة والمنشور الذي يتضمن الصورة المتداولة.
وكان توقيت المنشور الظاهر في اللقطة يشير حينها إلى مرور نحو خمس ساعات على نشره، إلا أنه حُذف لاحقاً، ولم يعد متاحاً للفريق تحديد تاريخ نشره بدقة؛ لذلك لا ينسب “تحقّق” تاريخاً محدداً إلى نشر القناة للصورة.
وبذلك، يتبيّن أن الصورة المتداولة ليست توثيقاً حديثاً لجنود إسرائيليين يدوسون العلم السوري في ريف درعا، وإنما نسخة معدّلة من مشهد منشور منذ حزيران/يونيو 2024 يظهر فيه العلم السعودي أسفل أقدام الجنود. وشملت التعديلات استبدال العلم السعودي بالسوري، إلى جانب تغييرات في الخلفية وبعض تفاصيل الأشخاص والإضاءة، قبل إعادة تداول الصورة وربطها بالتطورات الأخيرة في جنوب سوريا.
جاء تداول الصورة المعدّلة بالتزامن مع تطورات ميدانية في جنوب سوريا. وفي هذا السياق، أفاد مراسل “سوريا الآن” بأن القوات الإسرائيلية استأنفت، في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعمال الحفر ورفع السواتر على أطراف قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، ضمن ما يُعرف بمشروع “سوفا 53”.
الآثار المترتبة على الادعاء:
يتمثل الضرر التضليلي لهذا الادعاء في إعادة توظيف صورة قديمة بعد تعديل عنصر جوهري فيها، عبر استبدال العلم السعودي بالعلم السوري، ثم ربطها بتطورات عسكرية حديثة في جنوب سوريا، بما يوهم الجمهور بأنها توثق واقعة جديدة لجنود إسرائيليين في ريف درعا.
ويغيّر هذا التعديل الدلالة السياسية والجغرافية للصورة، إذ يشكل العلم العنصر الأساسي الذي استند إليه الادعاء لربط المشهد بسوريا، ما يحوّل مادة قديمة إلى دليل بصري مضلل على واقعة راهنة.
كما أن تداول الصورة عبر صفحات إخبارية ومنصة إعلامية قد يمنح النسخة المعدلة مصداقية إضافية ويوسع انتشارها وإمكانية إعادة استخدامها لاحقاً بوصفها توثيقاً أصلياً للأحداث.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقّق” أن الصورة المتداولة لا توثق جنوداً إسرائيليين يدوسون العلم السوري في ريف درعا، بل هي نسخة معدّلة من صورة منشورة منذ 24 حزيران/يونيو 2024، يظهر فيها العلم السعودي أسفل أقدام الجنود. وأظهرت المقارنة البصرية استبدال العلم السعودي بالسوري، إلى جانب تعديلات في الخلفية وبعض تفاصيل الأشخاص والإضاءة. أما نسبة النسخة الأقدم إلى الاجتياح البري لخان يونس، فتستند إلى وصف ناشرها، ولم يتمكن الفريق من التحقق بصورة مستقلة من مكان التقاطها أو ظروفها. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| مصادر التحقق الأساسية
– حساب “tamerqdh” – منصة إكس، 24 يونيو/حزيران 2024: أقدم نسخة متاحة تمكّن الفريق من الوصول إليها، ويظهر فيها العلم السعودي أسفل أقدام الجنود. – المقارنة البصرية التي أجراها فريق “تحقّق”: مقارنة أقدم نسخة متاحة بالصورة المتداولة حديثاً، وأظهرت استبدال العلم السعودي بالسوري، إلى جانب تغييرات في الخلفية والإضاءة وبعض تفاصيل الأشخاص وإعادة اقتصاص الصورة. مصادر الخلفية والسياق – «سوريا الآن» – منصة إكس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026: إفادة مراسلها باستئناف أعمال الحفر ورفع السواتر على أطراف قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، ضمن ما يُعرف بمشروع «سوفا 53». |
– قناة «i24NEWS in Arabic» – فيسبوك: المنشور الذي تضمّن الصورة المعدّلة ونسبها إلى ريف درعا، قبل حذفه لاحقاً. احتفظ فريق «تحقّق» بلقطة شاشة توثق نشره عبر الصفحة الرسمية.
– الحسابات والصفحات الناشرة للادعاء: |
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |

