
| الادعاء |
| فيديو.. هكذا تتعامل إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين في سجونها |
نشرت صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، زاعمة أنه يوثق تعذيب أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة المقطع المتداول، من خلال البحث العكسي في المصادر المفتوحة وتتبع النسخ السابقة منه ومقارنتها بالمقطع المتداول، وتبيّن أن الادعاء المصاحب له مضلل؛ فالفيديو حقيقي، لكنه قديم ويوثق واقعة مختلفة لا علاقة لها بالأسرى الفلسطينيين أو السجون الإسرائيلية.
ووصل فريق “تحقق” إلى نسخة واحدة فقط من المقطع منشورة منذ 20 نيسان/أبريل 2024 عبر قناة “فرات بوست” على منصة “تلغرام”، أي قبل تداوله بالادعاء الحالي. وبمقارنة هذه النسخة بالمقطع المتداول، تبيّن تطابق اللقطات وتسلسل المشاهد وحركة الشخص الظاهر فيها.

ووفقاً لما أوردته “فرات بوست”، يعود المقطع إلى شاب سوري يُدعى محمد عماد الخلف، ويظهر فيه أثناء تعرضه للتعذيب بعد اختطافه من قبل عصابة طالبت عائلته بفدية مالية مقابل الإفراج عنه.
كما عثر فريق المرصد على تقرير نشرته “قناة العربية” عبر موقعها الإلكتروني، بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2024، تناول واقعة اختطاف الشاب السوري محمد عماد الخلف، ونقل عن أحد أقاربه، الذي لم يُكشف عن اسمه، أن عصابة استدرجته عبر تطبيق “تيك توك” بعدما أوهمته بقدرتها على تأمين سفره إلى ألمانيا مقابل 7500 دولار أميركي تُدفع بعد وصوله إلى أوروبا.
وبحسب رواية القريب، تلقت العائلة بعد اختفائه مقاطع مصورة تُظهر تعرضه للتعذيب، وطالب الخاطفون في البداية بفدية قدرها 25 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، قبل أن تتمكن العائلة، عبر وسطاء، من خفض المبلغ المطلوب إلى 10 آلاف دولار. وأُفرج عن الشاب لاحقاً بعد دفع عائلته الفدية، وفق ما أفاد به الموقع الإلكتروني لفضائية “LBC” اللبنانية.
وتشير النتيجة التي خلص إليها فريق المرصد، إلى أن المقطع كان متداولاً منذ نيسان/أبريل 2024 في سياق اختطاف الشاب السوري محمد عماد الخلف وابتزاز عائلته للحصول على فدية، ولا يوثق تعذيب أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية.
كما سبق أن أُعيد تداول المقطع في سياق مضلل، بزعم أنه يوثق تعذيب أسير فلسطيني من قطاع غزة، قبل أن توضح منصات متخصصة في تدقيق المعلومات سياقه الحقيقي آنذاك، من بينها منصة “فارق” السورية.
الآثار المترتبة على الادعاء
يشكل الادعاء تضليلاً للجمهور عبر نقل واقعة تعذيب حقيقية لشاب سوري مختطف إلى سياق مختلف، وتقديمها على أنها توثق تعذيب أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بما يغيّر هوية الضحية وسياق الواقعة والجهة المسؤولة عنها.
كما يُضر هذا التوظيف بمصداقية التوثيق الحقيقي للانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، ويتيح استخدام المحتوى المضلل للتشكيك في صور وشهادات موثقة أخرى، فضلاً عن إعادة توظيف معاناة ضحية حقيقية في قضية لا ترتبط بواقعة اختطافه وتعذيبه، وإثارة مشاعر الغضب والخوف لدى الجمهور وعائلات الأسرى استناداً إلى سياق غير صحيح.
تعذيب الأسرى الفلسطينيين.. انتهاكات موثقة ومساعٍ للمساءلة الدولية
تتواصل التقارير والشهادات التي تتحدث عن تعرض أسرى ومعتقلين فلسطينيين للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وتشمل الانتهاكات المبلغ عنها الضرب المبرح، والإذلال، والتعري القسري، والعنف الجنسي، والتجويع، والحرمان من الرعاية الطبية.
وقالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، في تحديثها بشأن الانتهاكات في السجون ومرافق الاحتجاز إن معلومات وبيانات ومئات الشهادات التي جمعتها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 تشير إلى استخدام العنف والإذلال والتجويع المتعمد والظروف الصحية القاسية والحرمان من الرعاية الطبية بحق المعتقلين الفلسطينيين. ووفق المنظمة، توفي نحو 90 فلسطينياً في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 30 حزيران/يونيو 2026، بينهم ما لا يقل عن 32 معتقلًا من الضفة الغربية، ونحو 52 فلسطينيًا من قطاع غزة، ونحو 6 من فلسطينيي الداخل.
وتأتي هذه التقارير بالتزامن مع استمرار التحرك الحقوقي والقانوني الدولي بشأن قضية الأسرى الفلسطينيين. ففي 12 أيلول/سبتمبر 2026، استضافت مدينة جنيف السويسرية مؤتمرًا دوليًا حول الأسرى الفلسطينيين، عُقد في مركز جنيف الدولي للمؤتمرات، تحت شعار: “لا عدالة دون حرية الأسرى.. نحو المسؤولية القانونية وإنهاء الإفلات من العقاب”.
وشارك في المؤتمر خبراء قانونيون دوليون ومحامون مختصون بقضايا الأسرى، إلى جانب ممثلين عن بعثات دبلوماسية ومنظمات مجتمع مدني، وناقش المشاركون سبل توثيق الانتهاكات وإعداد ملفات قانونية تستند إلى الشهادات والأدلة، إلى جانب بحث المسارات القانونية الدولية الممكنة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية وآليات الاختصاص القضائي في عدد من الدول الأوروبية.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن المقطع المتداول على أنه يوثق تعذيب أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية مضلل؛ إذ أظهر البحث العكسي أن نسخة منه منشورة منذ نيسان/أبريل 2024، ونُسب في تقارير منشورة آنذاك إلى الشاب السوري محمد عماد الخلف، الذي اختطفته عصابة وعرّضته للتعذيب بهدف ابتزاز عائلته والحصول على فدية مالية. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| النشر السابق للفيديو عبر قناة “فرات بوست” على منصة “تلغرام” بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2024 | ahmed_abuhamad |
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |

