تحققمُضلل

حقيقة المقطع المتداول الذي زُعم أنه يوثق احتفالات فلسطينية بمقتل مستوطن في بلدة تل: يعود لاحتفالات نتائج الثانوية العامة في نابلس

الادعاء
هذه هي الاحتفالات الجارية الآن في مدينة نابلس، وهي مسيرات فرح بالهجوم. ولا يهم المشاركين مقتل أربعة فلسطينيين، وحتى لو قُتل ألف فلسطيني فلن يعنيهم ذلك، إذ يعتبرون مقتل إسرائيلي واحد سبباً كافياً للاحتفال.

نشرت حسابات إسرائيلية، من بينها حساب الناشطة الإسرائيلية أييلت لاش، وحساب الناشط الإسرائيلي يوسف حداد، مقطع فيديو زعمت أنه يوثق احتفالات في مدينة نابلس عقب الهجوم في بلدة تل، مدعية أن المشاركين فيه يحتفلون بمقتل مستوطن إسرائيلي، ولا يكترثون بمقتل الفلسطينيين حتى لو بلغ عددهم الآلاف، وأنهم “يعتبرون مقتل إسرائيلي واحد سببًا كافيًا للاحتفال”.

 

تحقق فريق التعاون بين المرصد الفلسطيني “تحقق” ومنصة “فاكتورة” من صحة الادعاء، وتبيّن أنه مضلل. 

وأظهر التدقيق أن المقطع المتداول لا علاقة له بالهجوم، إذ نُشر يوم الجمعة 24 تموز/يوليو عبر عدد من المنصات الاجتماعية، من بينها صفحة دوز (Dooz) على فيسبوك وصفحة قرية روجيب/نابلس، ويوثق احتفالات بإعلان نتائج الثانوية العامة في مدينة نابلس، حيث خرجت مواكب سيارات، وأطلق المشاركون أبواق المركبات، ورددوا هتافات ابتهاجاً بالنتائج.

وعقب انتشار المقطع الأول، نشرت صفحة Nablus Live على منصة إنستغرام مقطعاً آخر يوثق الاحتفالات نفسها، ويُظهر توقف مواكب المركبات وانسحاب المشاركين من المكان عقب الإعلان عن استشهاد أربعة فلسطينيين في مواجهات شهدتها بلدة تل، جنوب غربي نابلس، في وقت مبكر من صباح الجمعة. ويؤكد ذلك أن الاحتفالات كانت مرتبطة بإعلان نتائج الثانوية العامة، ولم تكن على صلة بالهجوم أو بمقتل المستوطن، خلافاً لما ورد في الادعاء المتداول.

سياق الحدث المرتبط بالادعاء

وأظهر تتبع المقاطع التي وثقت الهجوم في قرية تل أن الحادثة بدأت باحتكاك بين مستوطنين مسلحين كانوا متواجدين بالقرب من منازل الأهالي وعدد من الفلسطينيين، قبل أن يتطور إلى اشتباك بالأيدي. وخلال ذلك، تمكن أحد الفلسطينيين من انتزاع سلاح أحد المستوطنين أثناء إطلاقه النار، أعقب ذلك تبادل لإطلاق النار، وهو ما وثقته مقاطع أخرى أظهرت تسلسل الواقعة.

ولم يظهر في أي من المقاطع التي وثقت الحادثة ما يشير إلى وجود احتفالات مرتبطة بمقتل المستوطن أو إلى ارتباطها بالمقطع المتداول، ما يؤكد أن الفيديو المستخدم في الادعاء جرى توظيفه خارج سياقه الحقيقي.

كما نشرت إحدى القنوات الإسرائيلية على “تلغرام” تنبيهاً تحدث عن “استعدادات أمنية في أعقاب احتفالات التوجيهي”، في إشارة إلى المقاطع المتداولة، وهو ما يظهر أن تلك المقاطع كانت تُتداول باعتبارها مرتبطة باحتفالات التوجيهي، لا بالهجوم نفسه.

وعقب الحادثة، دعا رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية، الحكومة الإسرائيلية إلى تشديد الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية، مطالبين بفرض السيطرة على المناطق المصنفة (A) و(B) وتحويلها إلى مناطق مصنفة (C).

كما أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم إيلا واوية، أن الجيش فرض طوقًا أمنيًا على مدينة نابلس، وعزز قواته في المنطقة، وأطلق عملية أمنية واسعة في المدينة ومحيطها، بهدف اعتقال من وصفتهم بالمتورطين في الهجوم، بحسب بيانها.

في المقابل، حمّل محافظ نابلس غسان دغلس الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين مسؤولية ما وصفه بـ”المجزرة” التي وقعت في قرية تل، وقال في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إن مستوطنين مسلحين هاجموا القرية واعتدوا على المواطنين وممتلكاتهم، وإن الأهالي تصدوا لهم.

وبذلك، يثبت التحقق أن المقطع المتداول لا يوثق احتفالات بمقتل مستوطن إسرائيلي، وإنما احتفالات بإعلان نتائج الثانوية العامة في مدينة نابلس، قبل أن تتوقف فور الإعلان عن استشهاد أربعة فلسطينيين في بلدة تل. 

كما أن المقاطع التي وثقت مجريات الهجوم لا تُظهر أي احتفالات مرتبطة به، ما يؤكد أن الفيديو أُخرج من سياقه الحقيقي واستُخدم لترويج رواية مضللة.

الآثار المترتبة على الادعاء 

إخراج مقطع مصور من سياقه الحقيقي وتقديمه على أنه يوثق احتفالاً بمقتل مستوطن إسرائيلي، رغم أنه يوثق احتفالات بإعلان نتائج الثانوية العامة في نابلس، يسهم في تأجيج التحريض وترسيخ صور نمطية سلبية، ويشوّه فهم الجمهور للوقائع المرتبطة بأحداث بلدة تل. كما قد يُستخدم لتبرير أو تعزيز سرديات تسبق أو ترافق تشديد الإجراءات العسكرية أو تصاعد اعتداءات المستوطنين، بما يفاقم الاستقطاب ويضعف الثقة بالمحتوى البصري المتداول خلال الأزمات.

اتهامات سبقت التحقيق في حريق “حفات جلعاد” وتحولت إلى دعوات لتوسيع الاستعمار والتحريض على الفلسطينيين

تحوّل الحريق الذي اندلع قرب مستعمرة “حفات جلعاد” جنوب غربي نابلس من حادثة لا تزال قيد التحقيق إلى قضية سياسية وإعلامية، بعدما سارعت شخصيات ووسائل إعلام إسرائيلية يمينية إلى اتهام الفلسطينيين بإشعالها عمداً، رغم عدم صدور نتائج نهائية للتحقيق.

وفقاً لتقرير أعدته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، فقد ساهم صحفيون وناشطون وأعضاء كنيست في الترويج لرواية “إرهاب الحرائق”، قبل أن تتوسع لتشمل دعوات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وتوسيع الاستعمار، والتحريض ضد الفلسطينيين، وصولًا إلى المطالبة بطردهم.

وعندما ظهرت معطيات من التحقيق أشارت إلى احتمال أن يكون الحريق ناجماً عن عقب سيجارة، قوبلت بالتشكيك، فيما استُخدمت الاعتقالات الأولية لفلسطينيين، رغم إطلاق سراحهم لاحقًا وتعديل الشرطة الإسرائيلية صياغة بيانها، لتعزيز الرواية التي حُمّل فيها الفلسطينيون مسؤولية الحريق.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد ميداني، شمل إحراق مسجد في خربة التوانة وكتابة عبارة “حفات جلعاد” على جدرانه، ثم هجوم للمستعمرين على بلدة تل جنوب غربي نابلس، أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين.

ويُظهر تسلسل الأحداث أن اتهام الفلسطينيين بإشعال الحريق سبق انتهاء التحقيق، قبل أن يتحول إلى محور لخطاب سياسي وإعلامي تضمن دعوات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وتوسيع الاستعمار، والتحريض ضد الفلسطينيين، في مناخ امتد من المنصات الرقمية إلى الاعتداءات الميدانية.

خلاصة التحقق
كشف تدقيق فريق التعاون “تحقق – فاكتورة” أن المقطع المتداول الذي زُعم نشطاء إسرائيليون أنه يوثق احتفالات فلسطينيين بمقتل مستوطن في بلدة تل مضلل، إذ تبيّن أنه صُوِّر خلال احتفالات إعلان نتائج الثانوية العامة في مدينة نابلس، ولا علاقة له بالهجوم الذي شهدته بلدة تل أو بمقتل المستوطن. وأُعيد تداوله خارج سياقه الحقيقي للإيحاء بأنه يوثق احتفالات بالهجوم.
مصادر التحقق مصادر الادعاء 
النشر السابق للفيديو عبر صفحة دوز -DooZ  بتاريخ 24 تموز/ يوليو الجاري .

النشر السابق للفيديو عبر صفحة قرية روجيب / نابلس، بتاريخ 24 تموز/ يوليو الجاري .

مقطعاً آخر يوثق الاحتفالات ذاتها وهي تتوقف عقب الإعلان عن استشهاد عدد من الفلسطينيين.

  1. יוסף חדאד – Yoseph Haddad , مؤرشف 
  2. איילת לאש , مؤرشف
  3. יוסי שחבר
  4.  איילת לאש

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button