
| الادعاء |
| نقابة أصحاب المخابز: مخزون الطحين والقمح بدأ يقترب من “الخط الأحمر”، ما يعني الحاجة الملحة إلى شراء كميات جديدة خلال الفترة المقبلة |
نشرت صفحات إخبارية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أن مخزون القمح والطحين في السوق الفلسطينية بدأ يقترب من “الخط الأحمر”، وأن الكميات المتوفرة شارفت على النفاد، ما يستدعي شراء كميات جديدة خلال الفترة المقبلة.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” صحة الادعاء من خلال مراجعة المصادر المفتوحة، والتواصل المباشر مع الجهات الرسمية والأطراف ذات العلاقة، ليتبين أن الادعاء غير صحيح، إذ أكدت الجهات المختصة توفر مخزون استراتيجي من القمح والطحين يغطي احتياجات السوق، مع استمرار عمليات التوريد وعدم وجود نقص في الكميات المتاحة.
وبالتواصل مع المؤسسات الإعلامية التي تداولت الخبر، ومنها إذاعة “شباب إف إم” وموقع “الاقتصادي”، أفادت بأن مصدر الخبر كان تصريحات المتحدث باسم أصحاب المخابز، زياد نافع، خلال مقابلة أجراها مع إذاعة “صوت فلسطين” صباح الأحد.
وللاستيضاح، تواصل فريق المرصد مع زياد نافع، الذي أوضح أن حديثه في المقابلة كان يتركز على تأثير ارتفاع أسعار الوقود في تكلفة إنتاج الخبز، وليس على وجود نقص في القمح أو الطحين.
وأكد أن القمح والطحين متوفران، وأن المخابز بدأت منذ مطلع شهر آب/أغسطس باستخدام مخزون جديد بعد استهلاك المخزون الذي تم شراؤه في شهر نيسان/أبريل، مشددًا على وجود مخزون استراتيجي وعدم وجود أي نقص في الكميات المتاحة.
كما أوضح أن أصحاب المخابز يواصلون الحفاظ على سعر كيلو الخبز رغم ارتفاع أسعار بعض مدخلات الإنتاج، وأن تداول معلومات عن عدم توفر الطحين أو الوقود يثير مخاوف غير مبررة لدى المواطنين.
وأضاف نافع أنه ليس نقيباً لنقابة أصحاب المخابز، وإنما متحدث باسم أصحاب المخابز، موضحًا أنه لا توجد حالياً نقابة رسمية تمثل أصحاب المخابز.
مراجعة المقابلة أظهرت تضارباً في بعض تصريحات نافع
وبمراجعة المقابلة التي أجراها زياد نافع مع إذاعة “صوت فلسطين”، رصد فريق المرصد تضارباً في بعض تصريحاته بشأن مخزون القمح والطحين.
ففي أجزاء من المقابلة، أكد نافع أن المخزون الاستراتيجي متوفر، وأن الحديث عن وجود نقص في القمح أو الطحين غير صحيح، كما شدد على عدم وجود أي ارتفاع في سعر كيلو الخبز حتى الآن، رغم ارتفاع أسعار بعض مدخلات الإنتاج.
إلا أنه قال، في موضع آخر من المقابلة نفسها (عند الدقيقة 1:28)، إن المخزون “دخل الخط الأحمر”، موضحاً أن المقصود بذلك هو الحاجة إلى شراء كميات جديدة بعد استهلاك المخزون السابق، وأن الطحين الذي سيُشترى لاحقاً قد تكون له تكلفة أعلى، في حين أشار إلى أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة “ما زال غير معلوم”.
الجهات الرسمية: المخزون متوفر ولا يوجد نقص
وتواصل فريق المرصد مع وزارة الاقتصاد الوطني، التي أكدت استمرار توفر المخزون الاستراتيجي من القمح والطحين، وأن الكميات المتوفرة تغطي احتياجات المواطنين، مع استمرار عمليات التوريد بصورة منتظمة، وعدم حدوث أي تغيير على أسعار الطحين حتى الآن.
كما أكدت رئيسة جمعية حماية المستهلك الدكتورة فيحاء البحش، لـ”تحقق”، أن المخزون الاستراتيجي من القمح والطحين متوفر ويغطي احتياجات السوق، وفقاً لما أعلنته وزارة الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن أسعار الطحين لم يطرأ عليها أي تغيير، وأن توريد القمح من الأسواق العالمية مستمر بصورة طبيعية، بما يضمن استقرار توفر السلعة.
ودعت البحش المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو شراء كميات تفوق حاجتهم، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بالسلع الأساسية.
وهو ما أكده أيضاً رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الفلسطينية، الدكتور بسام ولويل، في بيان صادر عن الاتحاد، إذ أوضح أن المطاحن الفلسطينية تواصل إنتاج الطحين وتوريده إلى الأسواق بصورة طبيعية ومنتظمة، ولا يوجد أي نقص في القمح أو الطحين أو عوائق تؤثر على استمرار الاستيراد أو الإنتاج.
وأضاف أن إمدادات القمح من الأسواق العالمية مستمرة وفق الخطط المعتمدة، بما يضمن تلبية احتياجات المخابز والمستهلكين، داعيًا المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمؤسسات المختصة.
الآثار المترتبة على الادعاء:
الإيحاء بوجود نقص وشيك في مخزون القمح والطحين يثير القلق ويدفع المواطنين إلى شراء كميات تفوق حاجتهم، بما يربك الأسواق ويؤثر في استقرارها، ويضعف الثقة بالمعلومات الرسمية المتعلقة بالسلع الأساسية.
كما يبرز أهمية توخي المسؤولين والمتحدثين الدقة والوضوح في تصريحاتهم، ولا سيما خلال الأزمات والطوارئ، لتجنب إساءة تفسير المعلومات أو تداولها بصورة مضللة قد تؤدي إلى إرباك الرأي العام.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن الادعاء المتداول حول اقتراب مخزون الطحين والقمح من “الخط الأحمر” غير دقيق، إذ أكدت وزارة الاقتصاد الوطني، وجمعية حماية المستهلك، واتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الفلسطينية، توفر المخزون الاستراتيجي من القمح والطحين واستمرار عمليات التوريد دون وجود نقص.
كما أظهر التدقيق وجود تضارب في تصريحات زياد نافع، المتحدث باسم أصحاب المخابز، بين تأكيده توفر المخزون الاستراتيجي ونفي وجود نقص، وإشارته في موضع آخر إلى دخول المخزون “الخط الأحمر” بمعنى الحاجة إلى شراء كميات جديدة. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| زياد نافع – المتحدث باسم أصحاب المخابز.
إذاعة “شباب إف إم” موقع “الاقتصادي” وزارة الاقتصاد الوطني. |
