
| الادعاء |
| طفلة فلسطينية تعانق والدتها المدفونة تحت الأنقاض. |
نشرت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، قالت إنه يوثق طفلة فلسطينية تبكي وتعانق والدتها التي دُفنت تحت الأنقاض.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة المقطع المتداول، من خلال البحث العكسي في المصادر المفتوحة واستخدام أدوات التحقق الرقمي، وتبيّن أن الادعاء مضلل؛ إذ لا يعود المقطع إلى طفلة فلسطينية، وإنما يوثق طفلة عراقية تبكي عند قبر والدتها في محافظة النجف بالعراق، ويعود تداوله إلى عام 2020.
وأظهر البحث أن المقطع نُشر سابقاً عبر قناة “رائد المحمداوي ميديا” على منصة “يوتيوب”، بتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020.

وذكرت القناة أن المقطع يوثق الطفلة “فاطمة سلام شعلان الموسوي” من محافظة النجف، وهي تبكي عند قبر والدتها التي توفيت، بحسب ما أوردته القناة، جراء إصابتها بفيروس كورونا، في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2020.
كما تواصل فريق “تحقق” مع المواطنة العراقية إيمان سامي، التي أكدت أن المقطع صُوّر في محافظة النجف بالعراق.
ودقق فريق المرصد في التفاصيل البصرية الظاهرة في المقطع، ولاحظ وجود العلم العراقي داخل المقبرة، وهو مؤشر أولي على أن المشاهد لا تعود إلى فلسطين.

وقارن الفريق المعالم الظاهرة في الفيديو بالصور المتاحة عبر خرائط جوجل – Google، وتبيّن تطابقها مع مقبرة وادي السلام في مدينة النجف. وشملت المطابقة شكل الممرات وتوزيع القبور وتصميمها، إلى جانب اللافتات المثبتة عليها وطبيعة المعالم المحيطة بالموقع.

وتتقاطع نتائج المطابقة البصرية مع إفادة المواطنة العراقية، بما يدعم تحديد موقع تصوير المقطع في محافظة النجف بالعراق، وليس في فلسطين كما ورد في الادعاء المتداول.
كما تُسمع في المقطع عبارات بلهجة عراقية، وهو مؤشر إضافي ينسجم مع تحديد موقع التصوير.
وسبق أن تحقق فريق “مسبار” من المقطع في 21 كانون الثاني/يناير 2024، وخلص بدوره إلى أن الادعاء الذي ربط المشاهد بفلسطين مضلل، وأن الفيديو يعود إلى العراق.
وبذلك، يتبين أن المقطع المتداول لا يوثق طفلة فلسطينية تبكي على والدتها تحت الأنقاض، وإنما يعود إلى طفلة عراقية عند قبر والدتها في محافظة النجف، وكان منشوراً على الإنترنت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2020، أي قبل سنوات من التداول الحالي.
الآثار المترتبة على الادعاء
يؤدي الادعاء إلى تضليل الجمهور عبر نقل مأساة إنسانية حقيقية لطفلة عراقية فقدت والدتها إلى سياق الحرب في فلسطين، بما يغيّر هوية الطفلة ومكان الواقعة وزمانها وسبب وفاة والدتها.
كما يسهم توظيف المحتوى العاطفي للمقطع في إثارة الحزن والغضب استناداً إلى سياق غير صحيح، وقد يضر بمصداقية التوثيق الحقيقي لمعاناة الأطفال والضحايا الفلسطينيين، ويتيح استخدام المحتوى المضلل للتشكيك في صور ومقاطع موثقة أخرى، فضلاً عن إعادة توظيف تجربة شخصية مؤلمة لعائلة عراقية في سياق لا يرتبط بها.
التنمية الاجتماعية: أكثر من 64 ألف يتيم في قطاع غزة
يأتي تداول المقطع في ظل ارتفاع أعداد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما في قطاع غزة. وقالت وزارة التنمية الاجتماعية، في بيان بمناسبة يوم اليتيم العربي، الذي يصادف الثالث من نيسان/أبريل، إن قضية الأيتام في فلسطين تمثل أولوية وطنية وإنسانية، لا سيما في ظل الأوضاع التي يشهدها قطاع غزة.
وبحسب الوزارة، تجاوز عدد الأيتام في قطاع غزة 64,616 طفلاً، بينهم أكثر من 55 ألفاً فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الفترة الماضية، وسط ظروف إنسانية صعبة تشمل النزوح وفقدان المأوى وتراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية.
وأشارت الوزارة إلى أن الأطفال الأيتام يواجهون تحديات إضافية، من بينها الفقر والتسرب من التعليم وصعوبة الوصول إلى الخدمات، فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الفقدان والصدمات.
وأكدت الوزارة استمرار برامجها المخصصة لرعاية الأيتام، والتي تشمل المساعدات النقدية والكفالات وخدمات الحماية والرعاية الاجتماعية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب العمل مع الجهات الشريكة على حماية حقوقهم وممتلكاتهم والحد من تعرضهم للاستغلال أو الإهمال.
وتبرز هذه المعطيات حجم معاناة الأطفال الذين فقدوا ذويهم في قطاع غزة، إلا أنها لا تغيّر نتيجة التحقق من المقطع المتداول، الذي يعود إلى طفلة عراقية في محافظة النجف عام 2020، وليس إلى طفلة فلسطينية كما زعم الادعاء.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن المقطع المتداول لا يوثق طفلة فلسطينية تبكي على والدتها تحت الأنقاض، وإنما يظهر طفلة عراقية تُدعى فاطمة سلام شعلان الموسوي تبكي عند قبر والدتها في محافظة النجف.
ونُشر المقطع عبر قناة “رائد المحمداوي ميديا” على منصة “يوتيوب” في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020، عقب وفاة والدتها، بحسب ناشر المقطع، جراء إصابتها بفيروس كورونا. كما أكدت المواطنة العراقية إيمان سامي أن المقطع صُوّر في النجف، فيما أظهرت مطابقة المعالم البصرية أن موقع التصوير هو مقبرة وادي السلام، ما يؤكد أن المقطع يعود إلى العراق ولا علاقة له بفلسطين. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| المواطنة إيمان سامي من العراق. | Sara Al-sharif, مؤرشفPalestine Daily News✌️, مؤرشفحنان العتيبي , مؤرشف |
