
| الادعاء |
| كواليس مشهد يظهر “جنود الجيش الإسرائيلي وهم يعتقلون فلسطينيين فقراء”، مرفقاً بعبارة: “للحفاظ على رواية زائفة بهذا الحجم، أنت بحاجة إلى سيل متواصل من الصور”. |
نشرت صفحات وحسابات إسرائيلية وأخرى داعمة لإسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يظهر تصوير مشهد تمثيلي لجنود إسرائيليين يعتقلون شباناً فلسطينيين، وقدّمه ناشروه بوصفه دليلاً على فبركة مشاهد الاعتقالات بهدف “الحفاظ على رواية زائفة”.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة المقطع المتداول، من خلال البحث العكسي في المصادر المفتوحة وتتبع النسخ السابقة منه، وتبيّن أن تداوله جاء في سياق مضلل؛ إذ يوثق المقطع بالفعل مشهداً تمثيلياً، لكنه جزء من المسلسل الدرامي الفلسطيني “نزيف التراب”، وليس مشهداً صُوّر لتقديمه للجمهور على أنه عملية اعتقال حقيقية.
وبالعودة إلى الحلقة المنشورة عبر موقع “العربي بلس“، تبيّن أن المشهد يظهر ضمن الحلقة 26، عند الدقيقة 17:54، ويوثق في سياقه الدرامي عملية اعتقال شبان.

كما أظهر البحث أن المقطع نُشر سابقاً، في 21 آب/أغسطس الجاري، عبر حساب “Ahmed Awadah”، الذي يشير إلى مشاركته ممثلاً في مسلسل “نزيف التراب”.
كما تواصل فريق “تحقق” مع بشار النجار، مخرج مسلسل “نزيف التراب”، الذي أكد أن الفيديو المتداول يوثق تصوير مشهد من الجزء الثاني للمسلسل عام 2024، وأنه لا علاقة له بالادعاء المرافق للمقطع المتداول.
وبذلك، فإن ظهور ممثلين وطاقم تصوير في الفيديو لا يكشف عن “فبركة” لمشاهد اعتقال قُدمت على أنها حقيقية، وإنما يوثق كواليس تصوير عمل درامي معلن، أُعيد اجتزاؤها من سياقها واستخدامها للإيحاء بأنها دليل على اصطناع الفلسطينيين لمشاهد الاعتقال.
يُذكر أن “نزيف التراب” مسلسل درامي فلسطيني، وتدور أحداثه حول حياة أهالي قرية فلسطينية قرب نابلس، ويتناول من خلال شخصياته وأحداثه جوانب من حياتهم اليومية والواقع الذي يعيشونه.
الآثار المترتبة على الادعاء:
يؤدي هذاالادعاء إلى تضليل الجمهور عبر توظيف كواليس عمل درامي معلن وتقديمها بوصفها دليلاً على أن الفلسطينيين يفبركون مشاهد الاعتقال والانتهاكات الإسرائيلية، رغم أن المقطع لم يُقدَّم في سياقه الأصلي على أنه توثيق لواقعة حقيقية.
كما يسهم هذا التوظيف في التشكيك بالمحتوى الصحفي والبصري الحقيقي الذي يوثق اعتقال الفلسطينيين والانتهاكات المرتبطة به، ويقوض الثقة بالأدلة البصرية من خلال الخلط بين الإنتاج الدرامي والتوثيق الصحفي، بما قد يعزز سرديات تنكر وقائع موثقة أو تقلل من مصداقيتها، ويضعف قدرة الجمهور على التمييز بين المحتوى التمثيلي والمواد التوثيقية الحقيقية.
تصعيد إسرائيلي في الضفة.. اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات في الضفة الغربية. فقد نفذت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة 28 آب/أغسطس، اقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها مداهمات لمنازل واعتقالات وإطلاق قنابل الغاز، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق فلسطينيين وممتلكاتهم.
وتندرج هذه الأحداث ضمن سياق متواصل من الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين التي تشهدها مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وهو السياق الذي قد يسهم في منح المقاطع المرتبطة بمشاهد الاعتقال قدراً من المصداقية عند تداولها خارج سياقها الأصلي.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن المقطع المتداول يوثق كواليس مشهد تمثيلي من المسلسل الفلسطيني “نزيف التراب”، صُوّر عام 2024 ضمن الجزء الثاني من المسلسل، وليس مشهداً صُوّر بهدف تقديمه على أنه واقعة حقيقية أو “صناعة رواية زائفة”، كما يوحي الادعاء المتداول.
وأكد مخرج المسلسل بشار النجار لـ”تحقق” أن المشاهد صُوّرت عام 2024 ضمن العمل الدرامي ولا علاقة لها بالسياق المضلل الذي أُعيد تداولها فيه. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| بشار النجار – مخرج المسلسل الفلسطيني نزيف التراب.
النشر السابق للمقطع عبر حساب الممثل في مسلسل نزيف التراب “Ahmed Awadah”، بتاريخ 21 آب/أغسطس الجاري . الحلقة المنشورة عبر موقع “العربي بلس“، تبيّن أن المشهد يظهر ضمن الحلقة 26، عند الدقيقة 17:54، |
GAZAWOOD , مؤرشف
|
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |

