
| الادعاء |
| جنود الاحتلال الإسرائيلي يعبثون بأجهزة طبية حساسة في مستشفيات غزة للتسلية |
تداولت صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها “إكس” و”فيسبوك”، مقطع فيديو يظهر جنوداً إسرائيليين داخل منشأة تحتوي على أجهزة ومعدات، مرفقاً بادعاء أنهم يصورون أنفسهم أثناء “العبث بأجهزة طبية حساسة في مستشفيات غزة”، وينشرون هذه المقاطع على حساباتهم “للتسلية والمرح”، وقد نشر الادعاء باللغتين العربية والإنجليزية.
![]() |
![]() |
تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة المقطع المتداول، من خلال تتبع مصدره والبحث في المواد المنشورة بشأنه، إلى جانب التواصل مع صاحب المنشأة الظاهرة فيه. وتبيّن أن الادعاء مضلل؛ فالمقطع لا يوثق جنوداً يعبثون بأجهزة طبية داخل مستشفى في قطاع غزة، وإنما يعود إلى اقتحام قوات إسرائيلية مطبعة في منطقة قلنديا شمال القدس، في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وعثر فريق “تحقق” على المقطع الأصليّ منشوراً ضمن مادة على الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي باللغة العبرية، أفادت بأن المشاهد تعود إلى عملية نفذها لواء “بنيامين” في مخيم قلنديا شمال القدس.
وبحسب رواية الجيش الإسرائيلي، اعتقلت القوات خلال العملية ثمانية فلسطينيين، وضبطت مسدساً وذخيرة ومعدات عسكرية، وأضاف الجيش أن قواته حاصرت مطبعة اشتبه في استخدامها لطباعة مواد وصفها بـ”التحريضية” لصالح منظمات يصنفها “إرهابية”، وصادرت معدات منها.
ولا تثبت هذه الرواية أن الأجهزة الظاهرة في المقطع معدات طبية، كما أن المصدر الإسرائيلي نفسه يعرّف المنشأة باعتبارها مطبعة، وليس مستشفى أو منشأة طبية في قطاع غزة.
وللتحقق من هوية المنشأة الظاهرة في الفيديو وموقعها، تواصل فريق المرصد مع مهند الريان، صاحب “مطبعة Kado للدعاية والإعلان”، الذي أكد أن المقطع يوثق اقتحام قوات إسرائيلية مطبعته الواقعة بجانب معبر قلنديا، وليس منشأة طبية في قطاع غزة.
وأوضح الريان أن الاقتحام وقع في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، في وقت كان فيه حينها معتقلاً لدى القوات الإسرائيلية منذ 24 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
وبحسب إفادته، كانت المطبعة تضم عدداً من آلات الطباعة، من بينها آلات من طرازي “رولاند” و”وايت كلر”، مؤكداً أنها تعرضت للتدمير خلال الاقتحام، وقدّر قيمة الخسائر بنحو 4.5 مليون شيكل، وفق تقديره.
وبذلك، يتبيّن أن المقطع يوثق حدثاً حقيقياً وقع في منطقة قلنديا شمال القدس في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وليس داخل مستشفى أو منشأة طبية في قطاع غزة. كما أن الأجهزة الظاهرة فيه معدات داخل مطبعة، وليست أجهزة طبية حساسة كما يزعم الادعاء المتداول.
وبحسب إفادة مهند الريان لـ”تحقق”، لم تكن واقعة تشرين الثاني/نوفمبر 2023 الأولى التي تتعرض فيها مطبعة يملكها للاقتحام؛ إذ قال إن قوات إسرائيلية اقتحمت عام 2016 مطبعة أخرى كان يملكها في منطقة الرام شمال القدس.
وذكر الريان أن خسائر المطبعة آنذاك بلغت، وفق تقديره، نحو 2.5 مليون شيكل، مضيفاً أنه اعتُقل حينها (عام 2016) على خلفية تلك الواقعة وحُكم عليه بالسجن أربعة أشهر، قبل الإفراج عنه بعد قضاء مدة الحكم.
تصحيح سياق المقطع لا ينفي الاعتداءات على القطاع الصحي في غزة
تقتصر نتيجة هذا التحقق على تصحيح سياق المقطع المتداول ومكان تصويره وطبيعة المعدات الظاهرة فيه؛ فالفيديو لا يعود إلى مستشفى في قطاع غزة، وإنما يوثق اقتحام قوات إسرائيلية مطبعة في محيط معبر قلنديا وتخريب معداتها، وفق إفادة صاحبها لـ”تحقق”. ولا تعني هذه النتيجة نفي الاعتداءات الموثقة التي طالت القطاع الصحي في غزة منذ بدء الحرب.
فوفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، نُشر في 14 آب/أغسطس 2026، سجلت منظمة الصحة العالمية منذ بداية العام 45 اعتداءً أثّرت في الرعاية الصحية في قطاع غزة، وكان معظمها مرتبطاً بتضرر النقل الصحي أو عرقلة تقديم الرعاية، فيما وقعت غالبية الحوادث الموثقة خلال عمليات الإجلاء الطبي في محيط معبر رفح. كما أفادت منظمة الصحة العالمية، في تقرير منفصل صدر عام 2026، بأن أكثر من 62% من المنشآت الصحية، بما فيها المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، كانت غير عاملة، في ظل نقص الكوادر والوقود والإمدادات الطبية الأساسية.
وبذلك، يصحح هذا التدقيق السياق الخاطئ للمقطع المتداول تحديداً، من دون أن ينفي الأضرار والاعتداءات التي وثقتها الجهات الأممية بحق القطاع الصحي في غزة.
الآثار المترتبة على الادعاء :
يؤدي هذا الادعاء إلى تضليل الجمهور عبر تقديم معدات طباعة داخل مطبعة في قلنديا على أنها أجهزة طبية حساسة داخل مستشفيات قطاع غزة، ونقل واقعة حقيقية من سياقها الجغرافي والوظيفي إلى سياق مختلف تماماً. كما يسهم هذا التحريف في إسناد واقعة محددة إلى القطاع الصحي في غزة من دون دليل، بما قد يربك فهم الجمهور لطبيعة الاعتداءات الموثقة التي طالت المنشآت الصحية خلال الحرب، ويخلط بين وقائع حقيقية ومحتوى أعيدت صياغة دلالته بصورة مضللة. ووفق مبادئ الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق (IFCN)، يرتبط الضرر هنا بتحريف السياق والمكان وطبيعة المعدات الظاهرة في مشاهد حقيقية، بما يضعف دقة التوثيق البصري وموثوقية المعلومات المتداولة بشأن الأحداث في قطاع غزة.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن المقطع المتداول لا يوثق عبث جنود إسرائيليين بأجهزة طبية داخل مستشفى في قطاع غزة؛ إذ نشر الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي المقطع ضمن تغطية عملية عسكرية نُفذت في منطقة قلنديا.
كما أكد مهند الريان، صاحب المطبعة لـ”تحقق” أن المشاهد صُورت داخل مطبعته الواقعة في محيط معبر قلنديا، خلال اقتحامها وتخريب معداتها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2023. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| الموقع الرسمي لجيش الاحتلال الإسرائيلي (المصدر العبري)
شهادة مهند الريان، صاحب مطبعة Kado |
kuwait201888 , مؤرشف |
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |



