منهجية العمل

منهجية العمل

يعتمد المرصد الفلسطيني لتدقيق المعلومات “تحقق” منهجية واضحة في عملية التحقق من المعلومات وتدقيق المعلومات، وفق التالي:

أولاً: رصد المحتوى وتقييم مصادر الادعاء 

يتولى قسم الرصد في المرصد الفلسطيني “تحقّق” مهمة متابعة وتحليل المحتوى المنشور عبر المنصات الاجتماعية والمواقع الإخبارية ومنصاتها الرقمية، وذلك بهدف رصد الادعاءات والمعلومات التي تستحق التحقق منها.

يتبع مرصد تحقّق آلية عملية واضحة في اختيار الادعاءات التي يتم التحقق منها، حيث يتولى قسم الرصد في تحقّق، والمكوَّن من مدققين مدرَّبين ومنسق الرصد، مهمة متابعة الادعاءات وتسجيلها، وكل ادعاء يتم رصده يُدرج في سجل خاص ويُقيَّم وفق معايير المرصد. بعد ذلك، تُراجع الأولويات من قبل منسق التحقق، وبالتشاور مع المدير التنفيذي أو رئيس التحرير.

أما مصادر الادعاءات فتتمثل بما يلي:

  1. الرصد المستمر لمنصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إكس/تويتر، تيك توك، تليغرام، مجموعات واتساب العامة).
  2. المواقع الإخبارية ومنصاتها الرقمية، ويشمل التقارير والمقالات والمواد المصورة على المواقع ومنصاتها الرقمية.
  3. التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات والسلطات والأحزاب والفصائل والشخصيات العامة (وتشمل الإعلاميين، والنشطاء، وقادة الرأي، وصنّاع المحتوى، والمؤثرين في الشأن العام)، مع الالتزام بضمان التوازن وعدم التركيز على جهة واحدة.
  4. مشاركات الجمهور عبر زاوية “شاركنا تحقق” على موقع المرصد، بالإضافة إلى الرسائل المباشرة والتعليقات التي تصل عبر حسابات المرصد على وسائل التواصل.

ويتم تقييم هذا المحتوى وفق معايير مهنية دقيقة، وتشمل:

  • رصد المبالغة والتضليل.

  • الاجتزاء أو إخراج المعلومات من سياقها.

  • غياب أو ضعف المصادر.

  • افتقار المحتوى للتفاصيل الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بالإجابة عن الأسئلة الصحفية الخمسة (من، ماذا، متى، أين، لماذا).

  • الترويج لخطاب الكراهية أو التنمر أو التمييز.

يعتمد الفريق في اختيار الادعاءات وتقييمها على أعلى المعايير الدولية في هذا المجال، بما ينسجم مع مبادئ الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق (IFCN)، ويضمن الالتزام بالنزاهة، والحياد، والتوازن.

وتُستخدم في عملية تقييم  الادعاءات، المعايير التالية:

  1. المصلحة العامة: أن يكون للادعاء تأثير مباشر أو غير مباشر على قضايا تمس المجتمع، مثل الصحة العامة، الأمن، الحقوق والحريات، الاقتصاد، أو الاستقرار السياسي والاجتماعي.

  2. قابلية التحقق: أن يكون الادعاء محددًا، ويُمكن إثباته أو نفيه استنادًا إلى مصادر موثوقة وأدلة واضحة.

    ويُستبعد التحقق من القضايا غير القابلة للتحقق، مثل:

    • الآراء الشخصية المبنية على معتقدات أو تجارب فردية.

    • التنبؤات المستقبلية (سواء سياسية أو اقتصادية) التي لا يمكن دعمها بأدلة.

    • الادعاءات الغامضة التي تفتقر إلى معلومات كافية تسمح بعملية التحقق.

  3. الانتشار والتداول: أن يكون الادعاء واسع الانتشار أو مرشّحًا لأن يترك أثرًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام،  ويُقاس ذلك باستخدام أدوات الرصد والتحليل الرقمي (مثل: Google Trends، Meltwater Morning).

  4. الحياد والتوازن: تُطبَّق معايير التقييم على جميع الجهات دون تمييز سياسي أو أيديولوجي أو اجتماعي، لضمان النزاهة والموضوعية في العمل.

  5. احتمالية الضرر: تُعطى الأولوية للتحقق من الادعاءات التي قد تُسبّب ضرراً مباشراً أو غير مباشر للأفراد أو الفئات الاجتماعية إذا لم يتم تصويبها، مثل الشائعات الصحية أو التحريضية.

ومن خلال هذه المنهجية، يضمن “تحقّق” أن كل ادعاء يخضع لعملية تقييم صارمة وموضوعية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجال تدقيق المعلومات، ويعزز من مصداقية عمله وشفافيته أمام الجمهور.

ثانياً: التحقق من المعلومات:

يلتزم مرصد “تحقق” باتباع العملية نفسها والمعايير ذاتها في التحقق من جميع الادعاءات المختارة وفق معايير الاختيار المعلنة، ويستند الحكم النهائي دائمًا إلى الأدلة القابلة للتحقق التي جُمعت وعُرضت بشفافية (بما في ذلك الأدلة المؤيدة والمُضعِفة للادعاء).

وتمر عملية التحقق من المحتوى بمرحلتين:

المرحلة الأولى: التحقق الأولي

تهدف إلى التثبت من المعلومات الأساسية إنطلاقاً إلى قاعدة الأسئلة الخمسة (ماذا/من/متى/أين/كيف) وتكوين فرضية أولية قابلة للاختبار، ويتم اتباع الطرق والأدوات التالية في هذه المرحلة:

  1. أدوات التحقق المفتوحة:

  • فحص الفيديو والصور: InVID.
  • البحث العكسي للصور/المحتوى: Google، Yandex، Bing، DuckDuckGo، TinEye.
  • فيديو ويوتيوب: YouTube DataViewer.
  • تتبّع الانتشار الزمني: (X-advance search)، (Who Posted What) لفيسبوك، البحث المتقدم في (Google).
  • تحليل التلاعب بالصور: FotoForensics (مع إدراك محدوديات ELA).
  • الأرشفة: Internet Archive/Wayback، وأخذ لقطات شاشة موثّقة.
  • تحديد المكان: Google Maps/Street View/Google Earth والتحقق الجغرافي (مطابقة المعالم، الظلال، اتجاهات الطرق، اللوحات).
  • (Hive Moderation,Optic AI ,Sightengine, AI or Not) لتحديد احتمالية أن تكون الصور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.
  • (Reality Defender, Deepware Scanner) لفحص مقاطع الفيديو والتأكد من احتمال كونها (Deepfake).
  • (Microsoft Video Authenticator): لاختبار الصور والفيديوهات على علامات التلاعب العميق.
  1. تحليل بصري ومضموني سريع:

  • علامات زمنية ومكانية مرئية، لافتات، لهجات ولغات، أحوال جوية، عناصر جغرافية، ولوحات المركبات.

  • التحقق مما إذا كان المحتوى قد نُشر سابقًا، وتحديد أول نسخة ظهرت منه على الإنترنت لمعرفة سياقه الأصلي.

  • التعرّف على مؤشرات توليد الذكاء الاصطناعي (تكرار عناصر، تشوّهات تشريحية/نصية/خلفيات غير متجانسة)، مع التنبيه إلى أن الحكم لا يُبنى على أداة واحدة بل على تجميع قرائن.

المرحلة الثانية: التحقق المتقدم

وتشمل ما يلي:

  • تعميق الفحص والحكم على الأدلة، استناداً إلى الخطوات التالية:
  1. تفكيك الادعاء: تحديد نص الادعاء الدقيق، ونطاقه، وقيوده (الزمان/المكان/الأطراف/الوحدات).
  2. المصادر الحيّة والمختصة: التواصل مع الجهات الرسمية/الخبراء/الشهود/الهيئات ذات الصلة، وتوثيق قنوات الاتصال وتواريخها.
  3. التدقيق الزمني والسياقي: مطابقة التسلسل الزمني للأحداث، ومراعاة اختلاف المناطق الزمنية واللغة والترجمة.
  4. تجميع الأدلة ووزنها: حصر الأدلة المؤيدة والمُضعِفة للادعاء في مصفوفة واحدة.
  • معايير موحّدة لتقييم الأدلة (تُطبَّق على جميع الادعاءات)
  1. الصِّدقيّة والمصدرية: أولوية للمصادر الأولية والسجلات الرسمية، والمصادر المستقلة الموثوقة.
  2. الاستقلالية: تفضيل أدلّة من مصادر لا تعتمد بعضها على بعض.
  3. القابلية للتحقق وإعادة الفحص: إمكانية إعادة الخطوات ذاتها والوصول للنتائج نفسها.
  4. الاتساق الداخلي والخارجي: خلوّ الأدلة من التناقض، وتوافقها مع حقائق معروفة أو بيانات مقارنة.
  5. احتمالية الضرر: ترجيح سرعة وعمق التحقق في القضايا عالية الضرر (الصحة العامة، الأمن، التحريض، السلامة).

  • التوثيق والأرشفة: بحيث يتضمن التقرير صياغة الادعاء، السياق، الروابط والأدلة (مع روابط أرشيفية)، لقطات شاشة مؤرخة، سجلات المراسلات، التصنيف النهائي، أسماء المدققين، وتاريخ ووقت آخر تحديث.
  • المراجعة التحريرية والجودة، وتشمل ما يلي:
  1. مراجعة ثنائية إلزامية (على الأقل): المحرر + رئيس التحرير أو مدير المنصة (كمُراجعٍ ثانٍ)، باستخدام قائمة تدقيق موحّدة (منهجية، شفافية المصادر، عرض الأدلة المؤيدة والمخالفة، وضوح اللغة، الخلاصة).
  2. ضمان سلامة التقرير من النواحي التحريرية (التنظيم والتركيب)، واللغوية (القواعد والأسلوب)، والنحوية، بالإضافة إلى ضمان دقة وصحة المضمون وفقاً للمعايير المهنية والأخلاقية المتبعة في منهجية “تحقق”.
  3. تعارض المصالح: ويُحال الادعاء لمدقق آخر حال ثبوت تضارب محتمل.
  • عرض النتائج والشفافية أمام الجمهور، وتشمل:
  1. تضمين روابط الأدلة وملخص المنهجية داخل كل تقرير، وذكر ما يدعم الادعاء وما ينقضه (طيف الأدلة).
  2. شرح حدود التحقق بوضوح، وأي ثغرات قائمة، وأسباب اختيار التصنيف النهائي.
  3. استخدام تصنيفات موحّدة مُعلنة (مضلل،خاطئ،صحيح نسبيًا،صحيح) وربطها مباشرة بوزن الأدلة.
  • التحديثات والتصحيحات، استنادً إلى ما يلي:
  1. في حال ظهور أدلة جديدة، يُحدَّث التقرير ويُشار إلى سجل التغيير (متى وما الذي تغيّر ولماذا).
  2. تُنفّذ سياسة التصحيحات المعلنة بشفافية، مع إبراز التصحيح على الصفحة المعنية.

ثالثاً: التصنيفات

يصنّف المرصد الفلسطيني “تحقّق” المحتوى الذي يتم رصده والتحقق منه استنادًا إلى درجة صحته ومدى تطابقه مع الأدلة المتاحة، وذلك بهدف مساعدة الجمهور على فهم طبيعة المعلومة وأثرها. ويعتمد المرصد أربعة تصنيفات أساسية، تندرج تحتها تصنيفات فرعية، على النحو الآتي:

  • مضلل: محتوى يحتوي على معلومات غير دقيقة أو مُحرّفة تؤدي إلى تضليل الجمهور أو التلاعب بفهمه، سواء كان ذلك مقصودًا أو لا. وتشمل أنواعه:
  1. عناوين مضللة: عندما لا يعكس العنوان حقيقة مضمون المادة أو يبالغ في صياغته.
  2. انتحالي: نسب تصريحات أو مواقف إلى أشخاص أو جهات لم تصدر عنها.
  3. ملفّق: محتوى مختلق بالكامل لا أساس له.
  4. تحريف/تلاعب: تعديل صور أو فيديوهات أو نصوص حقيقية بشكل يغيّر معناها الأصلي.
  5. سياق مضلل: استخدام مادة حقيقية ولكن في إطار أو زمان أو مكان مختلف عن سياقها الأصلي.
  • خاطئ: محتوى يحتوي على معلومات غير صحيحة دون وجود قصدية واضحة للتضليل، ويشمل:
  1. ربط خاطئ: ربط معلومة أو صورة أو حدث بسياق لا علاقة له بها.
  2. قديم: إعادة نشر مادة قديمة على أنها حديثة أو مرتبطة بواقعة راهنة.
  3. ساخر: تداول مادة هزلية أو ساخرة على أنها خبرية أو واقعية.
  • صحيح نسبياً: محتوى يحتوي على مزيج من الصحيح والخاطئ، أو معلومات صحيحة لكن منقوصة أو خارجة عن سياقها، بما قد يؤدي إلى انطباع مضلل ما لم يتم توضيحه.
  • صحيح: محتوى تبيّن بعد التحقق أنه صحيح بالكامل ومتوافق مع الأدلة المتاحة، ولا يحتوي على مغالطات أو تحريف.

تُطبّق هذه التصنيفات بشكل موحّد ومتسق على جميع الادعاءات، استنادًا إلى الأدلة المؤيدة والمُضعِفة التي يتم جمعها، مع الإشارة إلى الأدلة التي اعتمد عليها للوصول إلى النتيجة.

رابعاً: التواصل مع مصادر الادعاءات

يسعى المرصد الفلسطيني “تحقّق” إلى التواصل مع أصحاب الادعاءات كلما كان ذلك ممكناً وآمناً، خصوصاً في حال كانت الادعاءات صادرة عن جهات رسمية، أو وسائل إعلام معروفة، أو شخصيات عامة يمكن الوصول إليها.

غير أنّ هذا الأمر يتعذّر في كثير من الحالات، سواء بسبب مجهولية المصادر على منصات التواصل الاجتماعي، أو نتيجة اعتبارات تتعلق بالسلامة الشخصية في ظل البيئة المعقّدة التي تشهدها فلسطين بفعل الاحتلال والانقسام السياسي.

ورغم هذه التحديات، فإن عدم الحصول على رد لا يعيق عملية التحقق، حيث يواصل المرصد التزامه بمنهجيته الواضحة والمحددة، معتمدًا على الأدلة الموثوقة والمتاحة لضمان دقة النتائج ومصداقيتها.

زر الذهاب إلى الأعلى