تحققمتابعات تحقق

إعلان الجامعة العربية الأمريكية حول اعتماد هندسة الأمن السيبراني: بين الاعتراف النقابي، والاعتماد الأكاديمي، وتعدد البرامج في الجامعات الفلسطينية

عهد حجاجمدققة معلومات - تحقق

ورد إلى فريق المرصد، عبر زاوية “شاركنا تحقق” في الموقع الإلكتروني للمرصد، ادعاء مفاده أن الجامعة العربية الأمريكية هي الأولى والوحيدة في فلسطين التي حصلت على اعتماد لتخصص هندسة الأمن السيبراني من نقابة المهندسين الفلسطينية.

وقد باشر المرصد الفلسطيني “تحقق” التحقق الأولي من صحة الادعاء بالرجوع إلى المصادر المفتوحة، ليتبيّن أن الادعاء نُشر بالفعل عبر الصفحة الرسمية للجامعة العربية الأمريكية على موقع “فيسبوك”، حيث أُرفق مع المنشور رابط لخبر تفصيلي ورد فيه أن “نقابة المهندسين أعلنت مؤخرًا اعتماد تخصص هندسة الأمن السيبراني كتخصص هندسي مستقل”، وأن “اعتماد النقابة لهذا التخصص يُعد اعترافًا رسميًا بكونه مجالًا قائماً بذاته يتطلب مهارات ومعارف فنية وأخلاقية دقيقة”.

وللتثبت بشكل أعمق مما ورد في إعلان الجامعة عبر صفحتها، والذي حظي بتفاعل مرتفع نسبيًا، إلى جانب الخبر المرفق الذي انتشر لاحقًا على نطاق واسع عبر صفحات ومواقع إخبارية (1) (2) (3)، تواصل فريق المرصد مع عدة مصادر مباشرة.

وشملت هذه المصادر: رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية في التعليم العالي، ونائب نقيب المهندسين الفلسطينيين، والمدير العام لنقابة المهندسين، إضافةً إلى خبير أردني مختص في الأمن السيبراني. كما تواصل الفريق أيضًا مع الجهة صاحبة الإعلان، وهي الجامعة العربية الأمريكية.

وقد خلُص مرصد “تحقق” إلى أن الإعلان والخبر المرفق به تضمّنا بعض أوجه عدم الدقة، وهو ما يوضحه المرصد في هذا التقرير.

أولًا: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، هي الجهة المخوّلة بمنح الاعتمادات للبرامج الأكاديمية، وليست النقابات المهنية

تواصل مرصد “تحقق” مع رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية في التعليم العالي، الدكتور معمر شتيوي، الذي أكد أن اعتماد البرامج والتخصصات الأكاديمية في الجامعات الفلسطينية يتم من خلال هيئة الاعتماد والجودة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وذلك وفق معايير تشمل: الرؤية الوطنية، أسس القبول، الخطة التعليمية، الكادر الأكاديمي، التجهيزات، والمختبرات.

كما أوضح أن آلية اعتماد التخصصات الجامعية تمر بثلاث مراحل رئيسية:

  1. الترخيص المبدئي: تمنحه الوزارة للمؤسسة بعد تقديم الطلب، لكنه لا يصبح ساريًا إلا بعد استيفاء جميع المتطلبات اللازمة، من بنية تحتية، وتجهيزات مخبرية، وأعضاء هيئة تدريس، ومرافق أساسية.
  2. الاعتماد العام: تحصل عليه المؤسسة عند استيفاء الشروط الكاملة، مما يتيح لها تقديم برامج أكاديمية.
  3. الاعتماد الخاص: يُمنح للبرنامج بعد مناقشته داخليًا في الجامعة، ثم إرساله إلى هيئة الاعتماد والجودة، التي توكّل مهمة التقييم لمقيمين متخصصين. وبناءً على تقاريرهم وتقدير الهيئة، يُرفع الملف إلى مجلس الهيئة، الذي يقرر القبول أو الرفض.

وقد شدّدَ شتيوي على أن الاعتماد الأكاديمي يتم من قِبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أما المزاولة المهنية فتشرف عليها النقابات المهنية (مثل نقابة المهندسين أو نقابة الأطباء)، حيث تراجع النقابة الخطة الدراسية للتأكد من مطابقتها لشروط المهنة، وقد تشترط امتحانات أو إجراءات إضافية. وبالتالي، فإن إقرار النقابات للمزاولة منفصل تمامًا عن اعتماد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وهو ما أكّده أيضًا لـ”تحقق” نائب نقيب المهندسين الفلسطينيين، المهندس عبد السلام الفولة، موضحًا أن الاعتماد الأكاديمي للتخصص يتم من قِبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في حين تقتصر مهمة نقابة المهندسين على الاعتراف بالتخصص لأغراض مزاولة المهنة فقط، دون أن يشمل ذلك منح اعتماد أكاديمي. وأشار الفولة إلى أن الاعتماد النقابي يتم عادة بشكل جماعي لعدد من التخصصات، وليس على مستوى برنامج أكاديمي محدد.

ثانياً: نقابة المهندسين صنفت تخصص هندسة الأمن السيبرني ضمن قسم هندسة الكهرباء، وليس كتخصص مستقل

وحول ما ورد في إعلان الجامعة بخصوص اعتماد نقابة المهندسين لتخصص “هندسة الأمن السيبراني” كتخصص هندسي مستقل، أوضح مدير عام النقابة، المهندس مأمون أبو ريان، أن النقابة أدرجت التخصص ضمن قسم هندسة الكهرباء، مشيرًا إلى أن النقابة لا تمنح اعتمادًا أكاديميًا، ولا تعترف بالتخصص كفرع هندسي مستقل.

وأضاف قائلًا: “اعتماد التخصص بشكل مستقل يعني أن حامله يُسمح له بمزاولة المهنة فقط في مجال تخصصه، وليس في أي تخصص هندسي آخر”.

أما بشأن الإجراءات الرسمية المعتمدة لاعتماد التخصصات لأغراض المزاولة المهنية، فأوضح أبو ريان أن أي جامعة ترغب في فتح تخصص جديد، يجب أن تحصل أولاً على اعتماد من هيئة الاعتماد للبرامج الهندسية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وبعد تقديم الخطة الأكاديمية، تتواصل الوزارة بدايةً مع النقابة، التي تقوم بدورها بمراجعة الخطة للتحقق من مدى مطابقتها لمتطلبات الهندسة، وترسل ملاحظاتها.

وبعد ذلك، تُجري الجامعة التعديلات المطلوبة على الخطة، استنادًا إلى الملاحظات التي أرسلتها النقابة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وشدّد أبو ريان على أن النقابة لا تربطها علاقة مباشرة بالجامعات فيما يتعلق بموضوع الاعتماد الأكاديمي، بل تكون العلاقة في هذا السياق محصورة بين النقابة وهيئة اعتماد البرامج في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وعند اعتماد البرنامج من قبل الوزارة يقتصر دور النقابة على منح لقب “مهندس” لأغراض المزاولة فقط. وإذا لم يستوفِ الطالب شروط الحصول على اللقب بحسب القانون، فلن يُمنح له، إذ يُمنع أي شخص من ممارسة مهنة الهندسة دون الحصول على ترخيص رسمي من النقابة.

واختتم أبو ريان بالتأكيد على أن النقابة تعترف تلقائيًا بأي برنامج معتمد من قبل هيئة الاعتماد والجودة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ثالثًا: الجامعة العربية الأمريكية هي الوحيدة التي تقدّمت بطلب اعتراف نقابي لمزاولة مهنة “هندسة الأمن السيبراني”، لكنها ليست الجامعة الفلسطينية الوحيدة التي تطرح هذا التخصص

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ فراس الصيفي، مدير العلاقات العامة في الجامعة العربية الأمريكية، أن جامعته تُعد الأولى في فلسطين التي تطرح برنامجًا بهوية هندسية متكاملة، ومعتمدًا من نقابة المهندسين، ويجمع بين هندسة الحاسوب، والهندسة الكهربائية، والاتصالات، وعلوم الحاسوب، مع تركيز على الجوانب التطبيقية من خلال دمج العتاد بالبرمجيات.

كما أكّد المهندس عبد السلام الفولة أن الجامعة العربية الأمريكية هي الوحيدة التي تقدّمت بطلب رسمي إلى النقابة بخصوص برنامج هندسة الأمن السيبراني، وذلك لأغراض الاعتراف النقابي فقط.

إلا أنه، ومن خلال البحث في مواقع الجامعات الفلسطينية، تبيّن أن الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، تطرح منذ سنوات برنامجًا أكاديميًا بعنوان “هندسة أمن المعلومات السيبرانية”، وهو برنامج بكالوريوس مدّته خمس سنوات، يندرج ضمن قسم الهندسة، ويركّز على الجوانب العملية والتقنية للأمن السيبراني، بما يشمل: تصميم النظم الأمنية، برمجة الخوارزميات التشفيرية، تحليل المخاطر، والتدريب الميداني.

رابعاً: برامج الأمن السيبراني في الجامعات الفلسطينية.. تنوع في التخصصات واختلاف في التوجهات الأكاديمية

أجرى فريق المرصد الفلسطيني “تحقق” تدقيقًا في برامج الأمن السيبراني وهندسة الأمن السيبراني المطروحة في عدد من الجامعات الفلسطينية، شملت: الجامعة العربية الأمريكية، الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، جامعة الاستقلال، وجامعة النجاح الوطنية، وذلك بهدف رصد الفروقات في التوجه الأكاديمي، وطبيعة التخصص، والجوانب العملية.

تطرح عدة جامعات فلسطينية برامج مختلفة في مجال الأمن السيبراني، يتميز كل منها بزاوية تركيز خاصة، نلخصها في الجدول التالي: 

الجامعة اسم البرنامج مدة الدراسة الطابع الأكاديمي التركيز الأساسي المخرجات والمهارات
الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية – غزة هندسة أمن المعلومات السيبرانية 5 سنوات (بكالوريوس) هندسي – ضمن قسم الهندسة الجوانب العملية والتقنية للأمن السيبراني تصميم النظم الأمنية، التشفير، تحليل المخاطر، تدريب ميداني، مشاريع تطبيقية
جامعة الاستقلال الأمن السيبراني بكالوريوس عام-شمولي حماية الأنظمة والشبكات من الاختراقات والهجمات رصد الثغرات، مكافحة البرامج الضارة، تشغيل الجدران النارية، مراقبة البيانات
جامعة النجاح الوطنية أمن الشبكات والمعلومات بكالوريوس تقني-متخصص شبكات الحاسوب وأمنها تصميم وتنفيذ الشبكات، التصدي للهجمات، بروتوكولات متقدمة، شبكات لاسلكية، اتصالات إنترنت
الجامعة العربية الأمريكية هندسة الأمن السيبراني بكالوريوس هندسي – مرتبط بهندسة الحاسوب دمج العتاد بالبرمجيات، التصميم الهندسي الآمن، الحلول المبتكرة تصميم وحل مشكلات أمنية معقدة، تطوير أنظمة آمنة (برمجيات/أجهزة)، إدارة التهديدات، دمج الذكاء الاصطناعي، مهارات القيادة والتعلم المستمر

خامساً: الفرق بين هندسة الأمن السيبراني والأمن السيبراني

بهدف الوقوف على الفروقات بين تخصص “الأمن السيبراني” و”هندسة الأمن السيبراني”، تواصل فريق المرصد مع الخبير الأردني في الأمن السيبراني، المهندس مجدي القبالين، الذي أوضح لـ”تحقق” أن “هندسة الأمن السيبراني” تركز على تصميم وبناء أنظمة محمية من الهجمات، وذلك من خلال استخدام البرمجة، والشبكات، والتشفير، والبنية التحتية الآمنة. في المقابل، فإن “الأمن السيبراني” بمفهومه العام أوسع نطاقًا، ويُعنى بحماية البيانات والأنظمة عبر تحليل المخاطر، واختبارات الاختراق، ووضع السياسات، ومراقبة الأنظمة.

وأضاف القبالين أن المناهج الدراسية تختلف بين المجالين، حيث تعتمد هندسة الأمن السيبراني على الرياضيات، والبرمجة، والتصميم المعماري، بينما يركّز الأمن السيبراني على إدارة المخاطر، والتحليل، والسياسات.

كما تختلف المهارات المطلوبة في كلا التخصصين؛ فالمهندس يحتاج إلى مهارات تقنية متقدمة، في حين يجمع خريج الأمن السيبراني بين المهارات التقنية والإدارية.

وفي ما يتعلق بالفرص المهنية، فإن هندسة الأمن السيبراني تؤهّل خريجيها لوظائف تقنية وتطوير حلول أمنية، بينما يفتح تخصص الأمن السيبراني مجالات عمل أوسع تشمل الإدارة، والاستشارات، ومراكز عمليات الأمن.

وتتنوع المهارات التطبيقية بين المجالين؛ ففي الهندسة تتركز على تصميم الشبكات والتطبيقات الآمنة، أما في الأمن السيبراني فتركّز على اختبارات الاختراق، والتحقيقات الرقمية، وتحليل الحوادث السيبرانية.

وأشار القبالين إلى أن كلا التخصصين يرتبط بشهادات اعتماد متخصصة، تجعل من هندسة الأمن السيبراني مجالًا أكثر تقنية وتطبيقية، بينما يتّسم الأمن السيبراني بالشمولية، والدمج بين التقنية والإدارة.
ورغم وجود فروق واضحة بين هندسة الأمن السيبراني التي تركز على تصميم الأنظمة الآمنة وبنائها، والأمن السيبراني الذي يعنى بحماية البيانات والأنظمة عبر السياسات والتحليل والمراقبة، إلا أن هناك مناطق تداخل كبيرة بين التخصصين. فكلاهما يشتركان في المهارات التقنية مثل البرمجة، التشفير، تحليل المخاطر، واختبارات الاختراق، كما أن الأدوار المهنية قد تتقاطع، إذ يُكلف المهندس أحيانًا بمهام تحليلية واستجابة للحوادث، بينما يحتاج المختص بالأمن السيبراني لمعارف هندسية عند تصميم حلول عملية.

كما أن البرامج الأكاديمية والشهادات المهنية تعكس هذا التداخل، حيث تدمج بعض المناهج بين مفاهيم الهندسة الأمنية وأساسيات الأمن السيبراني العام، مع اعتماد مشترك على معايير مثل السرية، النزاهة، والتوافر. 

وتؤكد الدراسات الأكاديمية أن التخصصين ليسا معزولين، بل يشكلان مسارين متكاملين يلبّيان احتياجات السوق المختلفة بين الجانب التقني التطويري والجانب الإداري التحليلي.

ختامًا، يتبيّن أن برنامج “هندسة الأمن السيبراني” يُطرح في أكثر من جامعة فلسطينية، من بينها الجامعة العربية الأمريكية والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة. وقد بادرت الجامعة العربية الأمريكية إلى التوجّه نحو نقابة المهندسين للحصول على اعتراف مهني بمزاولة التخصص.

وفي المقابل، تبقى مسؤولية الاعتماد الأكاديمي للبرامج منوطة بالهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية في وزارة التعليم العالي، بينما يقتصر دور نقابة المهندسين على منح الموافقة لمزاولة المهنة ضمن إطارها النقابي، دون أن تكون جهة اعتماد أكاديمي.

خلاصة التحقق
أظهر تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقّق” في الإعلان الصادر عن الجامعة العربية الأمريكية، والذي أفادت فيه بأنها “الجامعة الأولى والوحيدة في فلسطين التي حصلت على اعتماد لتخصص هندسة الأمن السيبراني من نقابة المهندسين الفلسطينية”، ما يلي:

أولًا: تبيّن أن الاعتماد الأكاديمي للتخصصات والبرامج الجامعية هو من اختصاص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وليس من صلاحيات نقابة المهندسين.

ثانيًا: يقتصر دور نقابة المهندسين على الاعتراف بالبرامج لأغراض المزاولة المهنية ومنح لقب “مهندس”، دون أن يشمل ذلك منح اعتماد أكاديمي.

ثالثًا: صنّفت النقابة برنامج “هندسة الأمن السيبراني” الذي تقدّمت به الجامعة العربية الأمريكية ضمن قسم هندسة الكهرباء، ولم تعتمده كتخصص هندسي مستقل.

رابعًا: تُعد الجامعة العربية الأمريكية الوحيدة التي بادرت إلى التقدّم بطلب اعتراف نقابي ببرنامجها في “هندسة الأمن السيبراني”، لكنها ليست الجامعة الفلسطينية الوحيدة التي تطرح برنامجًا أكاديميًا في هذا المجال، إذ يُدرَّس برنامج مشابه في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة.

وبناءً على ما سبق، فإن إعلان الجامعة العربية الأمريكية تضمّن بعض أوجه عدم الدقة، تمثّل في إظهار نقابة المهندسين وكأنها جهة اعتماد أكاديمي، بينما هي جهة اعتراف مهني فقط. 

كما أن التخصص لم يُعتمد من النقابة كتخصص هندسي مستقل، وإنما أُدرج ضمن قسم هندسة الكهرباء.

مصادر التحقق
تم انتاج هذه المادة ضمن مشروع يلا تحقق بدعم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية EED

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى