تحققمُضلل

خريطة متداولة لفلسطين عام 1828 لا تعكس الواقع الحضري والتاريخي بدقة وتعتمد على مصادر غير موثوقة

عهد حجاجمدققة معلومات - تحقق
الادعاء
 خريطة فلسطين لعام 1828.

نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قالوا إنها تُظهر خريطةً لفلسطين تعود إلى عام 1828.

تشكّك المرصد الفلسطيني “تحقّق” في صحة الخريطة المتداولة، من خلال البحث العكسي باستخدام المصادر المفتوحة وتقنيات البحث الرقمي، وتبيّن أن النسخة المنتشرة لا تعكس التوزيع الحضري الحقيقي للمدن الفلسطينية في عام 1828، إذ أظهرت المراجعة أن الخريطة لا تتضمّن عددًا كبيرًا من المدن البارزة والمعروفة تاريخيًا في تلك الفترة، ومن أبرزها: نابلس، وأريحا، ويافا، واللّد، والرملة، والناصرة، وصفد، وطبريا.

وللتحقّق من الواقع التاريخي، تم الرجوع إلى خريطة الرسّام الجغرافي “أنتوني فينلي” الصادرة عام 1828، والتي تُعدّ الأشهر لفلسطين في تلك السنة، ومن أبرز الخرائط الأوروبية التي استندت إلى مراجع وخرائط سابقة، خصوصًا الفرنسية والبريطانية، التي أعدّها رحّالة ومستشرقون زاروا فلسطين في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

وتُظهر خريطة فينلي المدن الفلسطينية الرئيسة آنذاك، مثل: القدس، ونابلس، والخليل، ويافا، وعكا، والرملة، واللد، والناصرة، وطبريا، بينما لم تظهر فيها مدن أخرى كمراكز مستقلة، مثل طولكرم وقلقيلية، إذ كانت في ذلك الوقت بلدات زراعية صغيرة.

ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على خريطة فينلي لتحديد مواقع المدن والقرى بدقة، إذ اعتمد في إعدادها على خرائط قديمة، وأنتج خريطة عامة تعكس مستوى المعرفة الجغرافية وأساليب رسم الخرائط في تلك الفترة.

وبالرجوع إلى موقع “صندوق استكشاف فلسطين” البريطاني (PEF)، تبيّن أن خرائط Survey of Western Palestine، التي أصدرها الصندوق، بدأت عملية جمع بياناتها في منتصف القرن التاسع عشر، أي بعد عام 1828، حيث اعتمدت على بلدات وقرى كانت قائمة منذ زمن طويل، مما يجعلها مرجعًا موثوقًا لتحديد المدن الفلسطينية التي كانت موجودة قبل منتصف القرن التاسع عشر، ولمقارنة التوزيع الحضري التاريخي بما تظهره الخرائط الحديثة أو المتداولة.

كما أشار كتاب “أطلس فلسطين“، الذي أعدّه مركز العودة في لندن تحت إشراف الدكتور سليمان أبو سِتّة، إلى أن الخرائط التي أنتجها مشروع PEF بين عامي 1871 و1877 تُعد من أهم المصادر الجغرافية والتاريخية لفلسطين الغربية، لما تكشفه من أبعاد علمية وسياسية واجتماعية، حيث نوّه الأطلس إلى الخرائط الميدانية الأصلية التي رسمها الضباط والمسّاحون البريطانيون خلال جولتهم في فلسطين الغربية، تميّزت بدقتها في توثيق التضاريس، ومصادر المياه، والطرق، والقرى، والأماكن الدينية.

للاستيضاح حول التفاصيل، تواصَل فريق “تحقّق” مع المختص في علم الجغرافيا والمحاضر في جامعة بيرزيت، الدكتور حسين الريماوي، الذي أوضح أن الخريطة المتداولة تُظهر حدود فلسطين من جهة البحر ومن جهة نهر الأردن فقط، وهي خريطة عامة لا يمكن الاعتماد عليها لتحديد مواقع المدن بدقة، إذ إن مواضع المدن فيها غير صحيحة.

وأضاف الريماوي أن هناك خرائط لفلسطين سبقت عام 1828، لكنها لم تكن دقيقة، حيث ظهرت فيها بعض المدن الرئيسة بينما غابت أخرى، بسبب محدودية المعرفة بالمكان في ذلك الوقت، مقارنة بما هو متاح اليوم. وأشار إلى أن كثيرًا من خرائط الدول القديمة كانت تعكس معرفة جغرافية محدودة، كما أن التضاريس لم تكن تُرسم بدقة؛ إذ بدا بعضها أكبر من حجمه الحقيقي أو في غير موقعه الصحيح.

وبيّن أن المدن والأماكن الدينية في الخرائط القديمة كثيرًا ما كانت تُرسم في غير مواضعها الحقيقية.

وأوضح أيضًا أن الخرائط القديمة كانت تُنشر ضمن خرائط الرحّالة أو خرائط الجيوش، مثل الجيش العثماني والألماني وغيرهما، وتوجد نسخ منها في مكتبات الجامعات وأرشيفات الدول الكبرى، مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.

الآثار المترتبة على الادعاء

الادعاء يؤدي إلى تضليل الجمهور بشأن التاريخ الجغرافي لفلسطين، وتشويه الذاكرة الجغرافية والتاريخية عبر نشر خريطة غير دقيقة توهم بتوزيع حضري مختلف عن الواقع، فضلًا عن طمس الحقائق التاريخية الموثقة بإغفال مدن فلسطينية رئيسية مثل نابلس ويافا والرملة والناصرة، مما يعزز روايات غير دقيقة قد تُستخدم لأغراض سياسية أو أيديولوجية.

خلاصة التحقق
 كشف تدقيق مرصد “تحقّق” أن الخريطة المتداولة لفلسطين عام 1828 لا تعكس الواقع الحضري والتاريخي لفلسطين بدقة، إذ تغيب عنها عدد من المدن المهمة، كما أن مواقع المدن الظاهرة لا تعكس الواقع الجغرافي الفعلي لتلك الفترة.
مصادر التحقق مصادر الادعاء 
الدكتور حسين الريماوي – المختص في علم الجغرافيا والمحاضر في جامعة بيرزيت

خريطة الرسّام الجغرافي “أنتوني فينلي” الصادرة عام 1828

 كتاب “أطلس فلسطين” – من إعداد مركز العودة في لندن تحت إشراف الدكتور سليمان أبو سِتّة

Donya ، مؤرشف

Sulaiman Ahmed , مؤرشف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى