
| الادعاء |
| “أسماء ركاب طائرة فلاي دبي (اليهود) التي هبطت في تبوك، كلهم أجدادهم اللي باعوا القضية” |
تداولت حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لقائمة أسماء، بادعاء أنها تعود إلى ركاب “يهود” كانوا على متن طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” هبطت اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية، وأرفقت الصورة بعبارات تتهم أصحاب الأسماء بأن أجدادهم “باعوا القضية”.

تحرى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة القائمة المتداولة، من خلال فحص الأسماء الواردة فيها ومقارنتها بالقوائم المنشورة سابقاً، وتبيّن أن الادعاء مضلل؛ إذ لا تمثل الصورة كشفاً بأسماء ركاب طائرة “فلاي دبي”، وإنما تتضمن أسماء أسرى وأسيرات فلسطينيين أُفرج عنهم ضمن الدفعة الأولى من صفقة التبادل التي بدأ تنفيذها في 19 كانون الثاني/يناير 2025، كما تمكّن فريق المرصد من العثور على النسخة الأقدم المنشورة من القائمة عبر موقع قناة “العربية” بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2025، فيما تعذّر الوصول إلى المصدر الأصلي للقائمة، الذي نُشر عبر موقع وزارة العدل الإسرائيلية، بعد حذفه من الموقع. كما تبيّن أن النسخة المتداولة ضمن الادعاء جرى اقتصاصها، ما أدى إلى حذف الاسم الأول الوارد في القائمة، وهو اسم الأسيرة ولاء طنجي.
![]() |
![]() |
وطابق فريق “تحقق” الأسماء الظاهرة في الصورة المتداولة مع قائمة المفرج عنهم التي نشرتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومكتب إعلام الأسرى في كانون الثاني/يناير 2025، وتبيّن أنها تعود إلى الدفعة الأولى التي ضمت 90 فلسطينياً، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما تواصل فريق المرصد مع آية شريتح من نادي الأسير الفلسطيني، التي أكدت أن القائمة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي على أنها تتضمن أسماء ركاب على متن طائرة “فلاي دبي” غير صحيحة. وأن القائمة المتداولة هي في الأصل قائمة بأسماء أسيرات أُفرج عنهن ضمن صفقات تبادل سابقة، ولا علاقة لها بأسماء ركاب الطائرة.
وبعد مقارنة القائمة المتداولة بالقائمة الرسمية، ومطابقة الأسماء الواردة فيهما، تبيّن ورود اسمي الأسيرتين نوال محمد عبد فتحية وجنين محمد طه عمرو ضمن القائمة الرسمية.
وبدأ تنفيذ الدفعة الأولى من عملية التبادل في 19 كانون الثاني/يناير 2025، فيما خرجت حافلات تقل المفرج عنهم من سجن “عوفر” خلال ساعات الليل ووصلت إلى محيط رام الله في الساعات الأولى من 20 كانون الثاني/يناير عام 2025.
كما تبيّن أن اسم الصحفية بشرى الطويل ورد ضمن القائمة وكانت من بين الدفعة الأولى من المفرج عنهم، إذ تؤكد القوائم الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومكتب إعلام الأسرى ورود اسمها ضمن أسماء الـ90 أسيرًا المشمولين بالدفعة.
ويذكر أن أعيد اعتقال الطويل في شباط/فبراير 2026 عند حاجز عين سينيا شمال رام الله، قبل تحويلها لاحقاً إلى الاعتقال الإداري، ووفق بيان لمؤسسات الأسرى صدر في 20 أيلول/سبتمبر 2026، كانت الطويل معتقلة إدارياً وموجودة في زنازين العزل في سجن “نفي ترتسيا”، بعد نقلها من العزل في سجن “الدامون”.
وبذلك، لا يحتاج التحقق إلى تحديد ديانات ركاب الرحلة أو هوياتهم لإثبات خطأ الادعاء؛ إذ يكفي تطابق الأسماء الظاهرة في الصورة مع قائمة فلسطينية منشورة منذ كانون الثاني/يناير 2025 لإثبات أن الصورة المتداولة لا تمثل كشفاً بأسماء ركاب رحلة “فلاي دبي”.
جاء تداول القائمة عقب تحويل مسار رحلة “فلاي دبي” رقم FZ1073، المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وهبوطها في مطار تبوك بالسعودية في 30 أيلول/سبتمبر 2026، عقب حادث داخل قمرة القيادة. وأكدت شركة “فلاي دبي” وقوع مشادة داخل قمرة القيادة، وأن الطاقم تمكن من السيطرة على الوضع قبل تحويل مسار الطائرة وهبوطها بسلام، مشيرة إلى أن ملابسات الحادث لا تزال موضع تحقيق.
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن اعتداء مساعد الطيار على قائد الرحلة، إلا أن الشركة دعت إلى تجنب التكهنات إلى حين استكمال التحقيق في ملابسات الواقعة. ولا يثبت هذا الحادث أي صلة بين ركاب الرحلة والأسماء الواردة في القائمة المتداولة.
الآثار المترتبة على الادعاء:
يؤدي تداول القائمة بهذا السياق إلى تضليل الجمهور عبر استخدام قائمة حقيقية لأسرى وأسيرات فلسطينيين أُفرج عنهم ضمن صفقة تبادل، وإعادة تقديمها على أنها قائمة لركاب “يهود” على متن رحلة جوية، بما يحرّف هوية أصحاب الأسماء ويمنح القائمة دلالة مغايرة لسياقها الأصلي.
كما يسهم إرفاقها بعبارات تتهم أصحاب الأسماء أو عائلاتهم بـ”بيع القضية” في وصم أشخاص حقيقيين وتوجيه اتهامات إليهم من دون دليل، فيما يؤدي ربط القائمة بحادث جوي حديث لا صلة لها به إلى إرباك الجمهور بشأن هوية ركاب الرحلة وتغذية شائعات ذات طابع ديني وقومي.
ويجمع هذا الادعاء بين تحريف السياق وإساءة نسبة الهوية واستغلال واقعة راهنة لإضفاء المصداقية على مادة أرشيفية لا ترتبط بها، بما يضعف دقة المعلومات المتداولة وموثوقيتها ويزيد الضرر الواقع على الأشخاص الذين أُعيد استخدام أسمائهم في سياق مختلق.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن القائمة المتداولة لا تتضمن أسماء ركاب طائرة “فلاي دبي” التي هبطت اضطرارياً في تبوك، خلافاً لما يزعمه ناشروها، وإنما تعود إلى أسرى وأسيرات فلسطينيين أُفرج عنهم ضمن الدفعة الأولى من صفقة التبادل، التي بدأ تنفيذها في 19 كانون الثاني/يناير 2025.
وتتبّع فريق المرصد مصدر القائمة، وعثر على النسخة الأقدم والمنشورة عبر موقع قناة “العربية” بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2025. فيما تعذّر الوصول إلى النسخة الأصلية التي كانت منشورة على موقع وزارة العدل الإسرائيلية، بعد حذفها من الموقع. وأظهر فحص الصورة المتداولة أنها تعرّضت للاقتصاص، ما أدى إلى حذف الاسم الأول الوارد في القائمة، وهو اسم الأسيرة ولاء طنجي. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| آية شريتح -نادي الأسير الفلسطيني .
النشر الأقدم للقائمة عبر موقع قناة “العربية” بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2025، |
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |



