
| الادعاء |
| وسط ترحيب من سوريين.. مركبات إسرائيلية تجوب شوارع سوريا. |
نشرت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، قالت إنه يوثق مركبات عسكرية إسرائيلية تجوب شوارع في سوريا، وسط ترحيب من سوريين.

تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقق” حقيقة المقطع المتداول، من خلال البحث العكسي في المصادر المفتوحة واستخدام أدوات التحقق الرقمي، وتبيّن أن الادعاء مضلل؛ إذ لا يعود المقطع إلى سوريا، وإنما صُوّر في بلدة قباطية، جنوب جنين في الضفة الغربية، ويظهر مركبات عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام البلدة.
وأظهر البحث أن المقطع نُشر عبر حساب أحد المستخدمين على منصة “تيك توك” بتاريخ 10 آب/أغسطس 2026، مرفقاً بما يشير إلى أنه يوثق اقتحام الجيش الإسرائيلي بلدة قباطية في محافظة جنين، فيما لم يتمكن فريق المرصد من تحديد التاريخ الدقيق لتصوير المقطع.

كما تواصل فريق “تحقق” مع الصحفيين أنس حوشية وعمر مناصرة، من محافظة جنين، اللذين أكدا أن الموقع الظاهر في المقطع يقع في بلدة قباطية، وتحديداً في الشارع الرئيسي المحاذي لمديرية التربية والتعليم وشركة قباطية للمحروقات، ولا علاقة له بسوريا.
ودقق فريق المرصد في التفاصيل البصرية الظاهرة في المقطع، ولاحظ وجود لافتة تحمل اسم “Hamodi Caf“. وبالبحث عن الاسم ومقارنته بالصور المنشورة عبر الحسابات المرتبطة بالمكان، أمكن الوصول إلى صور توثق واجهته في بلدة قباطية، وتطابقت تفاصيلها المعمارية مع الواجهة الظاهرة في الفيديو.
كما قارن الفريق المعالم المحيطة بالموقع مع الصور الجوية وخرائط “Google Maps“، إلى جانب الصور المنشورة لواجهة “كازية قباطية للمحروقات”، وتبيّن تطابق موقع المنشأة وتوزيع المباني والمعالم المحيطة بها مع ما يظهر في المقطع المتداول.

وتتقاطع نتائج المطابقة البصرية والخرائطية مع إفادتي الصحفيين من جنين، ما يثبت أن المقطع صُوّر في بلدة قباطية جنوب جنين، وليس في سوريا كما ورد في الادعاء المتداول.
وهو ما تؤكده أيضاً لهجات المتحدثين في الفيديو، حيث تُسمع في المقطع عبارات بلهجة فلسطينية محلية، وهو مؤشر إضافي ينسجم مع تحديد الموقع في الضفة الغربية.
الآثار المترتبة على الادعاء
نقل مشاهد اقتحام عسكري إسرائيلي لبلدة فلسطينية إلى سياق جغرافي مختلف في سوريا، وإسناد دلالة غير مثبتة إليها تتمثل في ترحيب السوريين بالمركبات الإسرائيلية، يغيّر المعنى الحقيقي للمقطع.
ويسهم في تكوين انطباع غير دقيق عن موقف السوريين من الوجود العسكري الإسرائيلي، وقد يغذي سجالات سياسية واجتماعية استناداً إلى واقعة لم تحدث بالصورة المتداولة، فضلاً عن طمس السياق الأصلي للمقطع بوصفه يوثق اقتحاماً إسرائيلياً لبلدة قباطية في محافظة جنين، بما يضعف دقة توثيق الأحداث وفهم الجمهور للوقائع في كل من الضفة الغربية وسوريا.
تصاعد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا
جاء تداول المقطع في سياق تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، ما قد يكون أسهم في إضفاء قدر من المصداقية على الادعاء المضلل وربط المشاهد المتداولة بالأحداث الجارية هناك.
ففي 15 آب/أغسطس 2026، توغلت قوة إسرائيلية تضم ثماني آليات عسكرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، واتجهت نحو قريتي جملة وصيصون، حيث تمركزت في محيط أحياء سكنية، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة وحربية إسرائيلية في أجواء المنطقة.
وفي اليوم التالي، 16 آب/أغسطس، شهد ريف القنيطرة توغلات إسرائيلية جديدة؛ إذ دخلت قوة عسكرية بلدة جباتا الخشب شمالي المحافظة ونفذت عمليات تفتيش، فيما أقامت دورية إسرائيلية حاجزاً عسكرياً مؤقتاً في قرية صيدا الجولان جنوباً، وأخضعت المارة للتفتيش.
وتندرج هذه التحركات ضمن سلسلة من التوغلات والمداهمات والاعتقالات وإقامة الحواجز التي تنفذها القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حين وسعت إسرائيل انتشارها العسكري في المنطقة العازلة ومحيطها.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن المقطع المتداول بادعاء أنه يوثق مركبات إسرائيلية تجوب شوارع سوريا وسط ترحيب من السوريين مضلل؛ إذ أظهرت مطابقة المعالم البصرية والخرائط والصور المنشورة للموقع، إلى جانب إفادات صحفيين من محافظة جنين، أن المقطع صُوّر في بلدة قباطية جنوب جنين بالضفة الغربية، ويظهر مركبات عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام البلدة. كما تبيّن أن الفيديو كان منشوراً على منصة “تيك توك” بتاريخ 10 آب/أغسطس 2026. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
|
الصحفي أنس حوشية. الصحفي عمر مناصرة . النشر السابق عبر حساب على تيك توك بتاريخ 10 أغسطس/ آب عام 2026.
|
