
| الادعاء |
| مقطع فيديو يُتداول على أنه يوثق الظلم والقمع والتعذيب الذي يتعرض له الفلسطينيون، مرفقاً بعبارة: “الصمت تجاه الظلم والقمع الذي يتعرض له الفلسطينيون يُعد خيانة للإنسانية”. |
نشر حساب على منصة “إكس” يدعى (Davam_Gazze) مقطعاً يظهر أشخاصاً هزيلي الأجساد داخل زنازين، وأرفقه بنص يتحدث عن الظلم والقمع اللذين يتعرض لهما الفلسطينيون، في سياق يوحي بأن المشاهد توثق معتقلين فلسطينيين، وقد حظي المنشور بآلاف المشاركات من قبل المستخدمين.

تحقّق المرصد الفلسطيني “تحقق” من صحة المقطع عبر البحث في المصادر المفتوحة، واستخدام أدوات التحقق الرقمي، ليتبيّن أن الادعاء غير صحيح ويعود لنصب تذكاري لسجن فيتنامي، والتقط في “أقفاص النمور الفرنسية” بجزيرة كون داو جنوب شرق فيتنام، وهو موقع مستعمرة عقابية فرنسية سابقة.
وأظهر التدقيق أن المقطع نُشر سابقاً بتاريخ 3 مارس/آذار عبر حساب anhthomienta على منصة إنستغرام، وهو الحساب الذي نشر المقطع، إلى جانب مقاطع أخرى للموقع ذاته من زوايا مختلفة، تظهر المتحف من الخارج وما بداخله.
يُذكر أن سجن هوا لو (Hoa Lo Prison Relic) يقع في وسط العاصمة الفيتنامية هانوي، ويُعد موقعاً تاريخياً يضم معروضات ومجسمات توثّق ظروف الاعتقال داخل السجن.
وشُيّد السجن في أواخر القرن التاسع عشر على يد السلطات الاستعمارية الفرنسية، وكان يُعرف آنذاك باسم “Maison Centrale”، أي “السجن المركزي”. وخلال حرب فيتنام، أطلق عليه أسرى الحرب الأمريكيون اسم “هانوي هيلتون”، ويضم الموقع زنازين جماعية وفردية، إلى جانب مجسمات بالحجم الطبيعي تحاكي أوضاع الأسرى وطرق تقييدهم بالسلاسل الحديدية.
الآثار المترتبة على الادعاء
يؤدي الادعاء إلى تضليل الجمهور عبر تقديم مجسمات توثيقية داخل موقع تاريخي في فيتنام على أنها مشاهد حقيقية لأسرى فلسطينيين، بما يغيّر مصدر المقطع وطبيعة ما يظهر فيه.
كما يسهم في إثارة الخوف والغضب استناداً إلى محتوى لا يوثق الحالة الفلسطينية، وقد يضر بمصداقية التوثيق الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ويضعف الثقة بالأدلة والشهادات الموثقة المتعلقة بأوضاعهم.
قضية الأسرى الفلسطينيين: ظروف احتجاز تتفاقم عامًا بعد عام
يأتي تداول المقطع في ظل تصاعد الانتهاكات الموثقة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وأفادت تقارير صحفية، استناداً إلى شهادات ومصادر طبية وحقوقية، بتوثيق آثار اعتداءات جسدية وإهمال طبي وسوء تغذية في جثامين عدد من الأسرى الذين توفوا أثناء الاحتجاز.
كما أكدت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل” أن جميع الأسرى الـ59 الذين زارتهم منذ شباط/فبراير أفادوا بعدم حصولهم على غذاء كافٍ أو رعاية طبية مناسبة.
وفي مؤشر على خطورة الأوضاع، أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل، في أيار/مايو 2025، ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع، استناداً إلى انتهاكات بحق أسرى فلسطينيين، وهو ما رفضته إسرائيل.
كما دعا جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، خلال عام 2024، إلى توسيع نطاق وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السجون، محذرًا من أن ظروف الاحتجاز قد تشكل انتهاكًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
وتشير معطيات نادي الأسير الفلسطيني إلى ارتفاع عدد الأسرى الذين توفوا داخل السجون وأماكن الاحتجاز إلى 88 حتى منتصف شباط/فبراير 2026، من بينهم 52 من أسرى قطاع غزة، وسط تحذيرات حقوقية من أن هذه الوفيات تأتي في سياق أوسع من التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.
| خلاصة التحقق |
| كشف تدقيق المرصد الفلسطيني “تحقق” أن الفيديو المتداول لا علاقة له بغزة أو بالأسرى الفلسطينيين، وإنما يوثق مجسمات لسجناء داخل “أقفاص النمور” في سجن كون داو التاريخي بجنوب فيتنام، وهو موقع كان جزءاً من منظومة السجون التي أُنشئت خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. |
| مصادر التحقق | مصادر الادعاء |
| النشر السابق للفيديو عبر حساب anhthomienta المصور على منصة انستغرام بتاريخ 3 مارس/آذار 2026. | Davam_Gazze , مؤرشف |
| تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، ضمن مشروع “تعزيز الحوار العام القائم على الحقائق ومكافحة التضليل في الفضاء الرقمي الفلسطيني”، الذي تنفذه”دراية” للتربية الإعلامية والرقمية من خلال المرصد الفلسطيني “تحقق”. | ![]() |

