تحققمتابعات تحقق

مرصد “تحقق” يؤكد سلامة رابطين متداولين لدعم الدعاوى المقدمة أمام المحاكم الدولية.. لكن ليس للمحاكم الدولية علاقة مباشرة بهما 

بكر عبد الحقالمؤسس ومدير عام تحقق - تحقق
رنا صلاحاتمدققة معلومات - تحقق

تداول مستخدمون في منصات التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع رابطين، الأول أشار متداولوه إلى أنه لغرض استقبال قصص الشهود والأسر الذين فقدوا شهداء منذ العام 2014 وحتى الآن، من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

أما الرابط الثاني فقال متداولوه إنه لمساندة دعوة جنوب أفريقيا ضد الاحتلال في محكمة العدل الدولية، وجمع التواقيع الخاصة بذلك.

يأتي هذا التداول في إطار التفاعل مع مجريات محاكمة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم “إبادة جماعية” في قطاع غزة، استناداً إلى دعوى رفعتها دولة جنوب إفريقيا.

وقف المرصد الفلسطيني “تحقق” على حقيقة الرابطين من خلال فحصهما عبر موقع “virustotal” للتأكد من كونهما روابط سليمة غير مفخخة، وتبين بعد الفحص بأن الرابطين الأول والثاني آمنان وخاليان من البرمجيات الخبيثة.

Link 2
Link 1

كما تحقق فريق المرصد من المعلومات المصاحبة لكلا الرابطين من خلال البحث في المصادر العلينة، والتواصل مع المصادر الحية ذات العلاقة، وخلص المرصد إلى النتائج التالية:

أولاً: الرابط الأول المرفق مع الإعلان خاص باستقبال شهادات  الشهود والأسر التي فقدت شهداء، صدر فعلياً عن منظمة “العدالة للجميع“، وهي منظمة غير ربحية مسجلة في ولاية إلينوي الأمريكية منذ آذار/مارس 2001، وتعنى بمعالجة الاتجاه المتصاعد للإسلاموفوبيا في جميع أنحاء العالم، وتم اعتمادها عام  2015  كمنظمة غير حكومية معتمدة في الأمم المتحدة، حيث تدعم الدور الهام للقانون الدولي والمحاكم الدولية والاستجابات المتعددة الأطراف للفظائع الجماعية.

وقد صدر محتوى الإعلان المتداول فعلياً عبر الموقع الرسمي للمنظمة، دعت خلاله الذين لديهم معلومات ذات صلة بالأحداث الجارية في إسرائيل وفلسطين لتقديم الطلبات الخاصة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي للمحكمة للنظر فيها واتخاذ موقف ضد إسرائيل.

وأشارت المنظمة إلى أنه يمكن أيضاً تقديم المعلومات بشكل جماعي أو من خلال المنظمات المختلفة، طالما هناك مرسل يمكن التعرف عليه.

وهو ما أكدته المنظمة في ردها على استفسارات المرصد بشأن الإعلان عبر البريد الإلكرتوني بالقول: “نعم، أصدرنا هذا النداء عندما فتحت محكمة الجنايات الدولية البوابة الرقمية”.

الإعلان صحيح لكنه لا يمثل محكمة الجنايات الدولية..

وللوقوف على علاقة المحكمة الجنائية الدولية بالإعلان المتداول تواصل فريق المرصد مع المتحدث باسم المحكمة فادي عبد الله، الذي نفى لـ”تحقق” علاقة المحكمة بالإعلان المتداول، مؤكداً بأن  مكتب مدعي عام المحكمة لديه رابط مباشر لتقديم أدلة بشأن  جرائم الحرب٫ والجرائم ضد الإنسانية٫ والإبادة الجماعية٫ والعدوان، ويمكن لأي شخص ارسال المعلومات عبره مباشرة.

وأشار العبد الله إلى أن إمكانية تقديم أدلة للمحكمة متاح منذ فتح التحقيق عام 2021.

ونوه كذلك إلى أن الإعلان المنشور هو شأن عمل منظمة غير تابعة للمحكمة الجنائية الدولية، وهنالك منظمات كثيرة تعمل على التوثيق والدعم، لكنها لا تمثل المحكمة على أية حال.

وهو ما أكده أيضاً لـ”تحقق” مساعد وزير الخارجية الفلسطيني لمنظمات الأمم المتحدة عمر عوض الله، بالقول: “هناك موقع خاص بتقديم الشهادات للمحكمة الجنائية الدولية، وبإمكان أي شخص لديه شهادات كافية ومتكاملة تقديمها للمحكمة”.

إلا أنه حذر في الوقت ذاته من الروابط غير معروفة المصدر، والتي يمكن أن تكون روابط تصيد للأجهزة والمعلومات.

ثانياً: الرابط الثاني تبين بعد التحقق والفحص بأنه عريضة إلكترونية موجهة إلى محكمة العدل الدولية، دعماً للقضية المرفوعة أمامها من قبل دولة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، وبدأت الحملة في 30 كانون أول/ديسمبر 2023، من قبل شخص يدعى رياض الطيبي، وتنص العريضة على ما يلي: “نحن الموقعون أدناه نحيي ونؤيد بالكامل إحالة جنوب أفريقيا إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية، لجرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة. نأمل أن يؤدي هذا الإجراء إلى شكل من أشكال العمل الدولي الذي من شأنه أن يضع حدا لمعاناة سكان غزة، وأن يؤدي أيضا إلى تحقيق العدالة بعد شهرين من جرائم الحرب المستمرة التي ارتكبتها إسرائيل والتي أدت إلى مقتل 21000 حتى الآن.”

كيف تُوثق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينين لصالح محكمة الجنايات الدولية؟ 

تواصل مرصد “تحقق” مع وزير العدل الفلسطيني د. محمد الشلالدة، للاستيضاح منه حول آلية توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، وجهات التوثيق المخولة بذلك، الذي أشار إلى وجود ملف خاص للتوثيق تقوم عليه لجنة مشكلة من الرئيس محمود عباس، ويترأسها النائب العام الفلسطيني، بحيث يكون التوثيق مبني على أسس وقواعد قانونية وتوثيق علمي.

وأضاف الشلالدة: “على سبيل المثال توثيق استشهاد أي فلسطيني يكون من اختصاص الطب الشرعي، وخبير الذخيرة، لمعرفة نوع السلاح المستخدم، وتعريف جرائم القتل”.

ولفت أيضاً إلى وجود مؤسسات حقوقية توثق الانتهاكات والجرائم الإسرائيلة سواء في غزة أو الضفة الغربية، وتقاريرها معتمدة  أيضاً من قبل المحاكم الدولية.

وفيما يتعلق بالدعوة المقامة أمام محكمة العدل الدولية بشأن جرائم “الإبادة الجماعية” التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، أشار إلى وجود خمسة أركان لإبادة وهي: القتل والتجويع وإلحاق الضرر العقلي والجسدي والتهجير القسري، ويجب تحديد الأساس الذي عليه مورست الجريمة، هل هو أساس عرقي أم جنسي …الخ.

ولفت الشلالدة إلى أن دعم القضية التي رفعتها جنوب افريقيا ليس مقتصراً على الجهات الحكومية فحسب، بل باستطاعة الأفراد أو المؤسسات الحقوقية دعم ذلك ولكن عن طريق البيانات والمعلومات، لافتاً إلى أنه ليس من الخطأ أن يتقدم الأفراد بالشكاوي والبينات إلكترونياً؛ لأنه أي معلومة تبرز المعاناة الجسيمة قد تؤثر في مسار القضية لدى محكمة الجنايات الدولية.

خلاصة التحقق 
 يؤكد المرصد الفلسطيني “تحقق” مشروعية الرابطين المتداولين بخصوص تقديم الشهادات لصالح محكمة الجناية الدولية، أو دعم الدعوة المقدمة من قبل جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، مع الإشارة إلى عدم وجود علاقة مباشرة للمحاكم الدولية بهما، وأنها مبادرات من مؤسسات حقوقية وأفراد.

وينوه المرصد إلى ضرورة فحص الروابط المتداولة عبر منصات التواصل، من خلال موقع “virustotal” للتأكد من كونها آمنة، ولا تتضمن برمجيات خبيثة أو لأغراض التصيد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى