تحققتقارير ومتابعاتمتابعات تحقق

من غرف الصحافة إلى زنازين الاعتقال: معاناة الصحفيين/ ات الفلسطينيين / ات المعتقلين/ ات لدى الاحتلال الإسرائيلي

دُقق التقرير بواسطة الزميلة فاطمة بني أحمد من الشبكة العربية لمدققي المعلومات وبإشراف مديرة الشبكة الزميلة سجى مرتضى.. إعداد الزميلين بكر عبد الحق ورنا صلاحات

بكر عبد الحقالمؤسس ومدير عام تحقق - تحقق
رنا صلاحاتمدققة معلومات - تحقق
تنويه
تم إعداد التقرير بالتعاون بين المرصد الفلسطيني “تحقق” والشبكة العربية لمدققي المعلومات “AFCN”.

بالكاد كان يستطيع المصور الصحفي معاذ عمارنة من مخيم الدهيشة جنوب شرق بيت لحم، المضي قدماً في حياته. بفعل فقدانه عينه اليسرى قُلبت حياته رأساً على عقب، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلق بالاً لمعاناته التي كانت رصاصاته سبباً لها، ليتم اعتقاله في 16 أكتوبر/تشرين أول 2023، بعد دهم منزله وخلع الباب الرئيس للمنزل فجراً، وتكبيله بطريقة فظة قبل اعتقاله واقتياده إلى معسكر “عصيون” لمدة ثلاثة أيام في ظروف اعتقال قاسية، ومنه إلى سجن “عوفر” غرب مدينة رام الله، انتهاء بسجن “مجدو” داخل الخط الأخضر.

معاناة الصحفي عمارنة واحدة من عشرات قصص المعاناة لصحفيين/ات فلسطينيين/ات بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023، والتي شن في أعقابها الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات شعواء طالت 56 صحفياً وصحفيةً وفق تقارير نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الصادرة عنها بتاريخ 30 يناير/كانون أول الماضي، حيث تم اعتقالهم في ظروف قاسية دون أدنى اعتبار لحقوقهم الإنسانية التي كفلها القانون الدولي خلال الاحتجاز والاعتقال.

تقول ولاء عمارنة زوجة الصحفي معاذ عمارنة إن ظروف اعتقال زوجها كانت قاسية للغاية، إذ تعرض لضرب مبرح على رأسه وكامل جسده، مما أدى إلى كسر نظارته الطبية، وتضيف قائلة: “رغم معاناته من فقدان عينه اليسرى عام 2019، رفضت سلطات الاحتلال إعطائه نظارة طبية جديدة، ولم يسمحوا أيضاً بدخول عينه الاصطناعية إلى مكان احتجازه”.

نادي الأسير الفلسطيني أكد أن الصحفي عمارنة الذي يقضي حكماً بالاعتقال الإدارية لمدة ستة أشهر،  يعاني أيضًا من مرض السكري المزمن، ويحتاج إلى تناول الدواء يوميًا، ناهيك عن تردي حالته الصحية بفعل الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها في المعتقل، حيث وجبات الطعام غير كافية وغير صالحة للاستهلاك، والملابس قليلة وغير ملائمة للظروف الجوية، فيما تطالب المنظمات الدولية بإطلاق سراحه فورًا وتحقيق عادل في ظروف اعتقاله ومعاملته في السجن.

لا يختلف حال الصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال كثيراً عن معاناة الصحفي عمارنة، إذ تروى شيماء جباري زوجة الصحفي محمد الأطرش المعتقل منذ 8 نوفمبر/تشرين ثاني 2023، شهادة أخرى تجاه ما يعانيه الصحفيون/ات الفلسطينيون/ات من ظروف اعتقال قاسية، وتنقل جباري عن محامية زوجها ظروف الاعتقال القاسية التي يتعرض لها زوجها، حيث تعرض للضرب المبرح خلال اعتقاله أدى إلى خلع في كتفه، وكسر  إصبعه، إلى جانب  فقدانه ما يزيد عن 30 كيلوغراماً من وزنه حتى الآن.

وتضيف زوجته: “لم أتمكن من التواصل مع زوجي خلال احتجازه من قبل الاحتلال سوى من خلال محاميته الخاصة التي تمكنت من زيارته بعد 75 يوماً من اعتقاله، واطلعت على معاناته بفعل الاعتقال والاحتجاز، فالسجن يفتقد للأكل والشرب وكثير من احتياجات الأسرى، كما أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي شيء من قبل الأهل خصوصاً أن محمد لم يسمح له بتغيير ملابسه التي اعتقل بها إلا بعد 70 يوماً من الاعتقال”.

لا يختلف واقع الحال أيضاً عن الصحفيات الأسيرات في سجون الاحتلال، ومنهن الأسيرة الصحفية اخلاص صوالحة، التي اعتقلت أثناء مرورها عبر حاجز دير شرف العسكري غربي نابلس، وهي تقبع حالياً في سجون الدامون. وفقاً لشقيقها موفق، فإن ظروف اعتقالها سيئة، حيث تعمد جنود الاحتلال سكب الماء والثلج البارد عليها.

حول حال الصحفيين/ات الأسرى/ الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين ونائب النقيب عمر نزال أن سجون الاحتلال شهدت تحولاً كبيراً منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول العام الماضي، حيث انقلب الحال من سيء إلى أسوأ.

إذ يشن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حرباً حقيقية على الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم الأسرى الصحفيون في سجون الاحتلال، مما أدى إلى تدهور أوضاعهم بشكل كبير نتيجة تعريضهم للتجويع والتعطيش وعدم كفاية الماء والطعام المقدم لهم، وحرمانهم من الرعاية الطبية والصحية. وأصبح الاستحمام مقيداً، بمنع دخول الصابون ومعجون الأسنان إلى الأسرى، وحظر كل مقومات النظافة.

كما سحب الوزير بن غفير كل مكتسبات الحركة الأسيرة التي استطاعت تحقيقها خلال العقود الماضية تباعاً، في انتهاك فاضح للقانون الدولي، مستغلاً انشغال العالم بالحرب الإسرائيلية على غزة لفرض هذه الإجراءات التعسفية.

وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني فإن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل 49 صحفياً وصحفية منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023، بقي منهم 35 صحفياً في سجون الاحتلال، وتم الإفراج عن 15 أسيراً على الأقل بعد قضاء مدد زمنية مختلفة حتى وقت إعداد التقرير.

هذا وما يزال 48 صحفياً وصحفية من الضفة الغربية فقط معتقلين في سجون الاحتلال، منهم 15 صحفياً تم اعتقالهم قبل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، فيما 21 صحفياً قيد الاعتقال الإداري التعسفي غير القانوني، دون وجود أدلة أو توجيه اتهامات لهم، حتى تاريخ 11/3/2024، ويشمل ذلك الصحفيين المعتقلين إدارياً ما قبل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023.

وبحسب نزال، فإن الاعتقال الإداري ورثه الاحتلال الإسرائيلي عن الانتداب البريطاني الذي أقره ضمن قوانين الطوارئ عام 1945م، ويتخذه الاحتلال وسيلة للانتقام من الصحفيين على خلفية عملهم الصحفي وحرية التعبير عن آرائهم.

ومن بين هؤلاء الصحفيين، نضال أبو عكر، الذي أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 18 عاماً، أمضى منها أكثر من 13 عاماً في الاعتقال الإداري بشكل متفرق، وفي إحدى جولات الاعتقال، أمضى فقط 45 يوماً حراً بين الاعتقال السابق واللاحق. 

يتضمن التقرير توثيقاً لجميع حالات الاعتقال التي تمت في صفوف الصحفيين الفلسطينيين منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023، حتى لحظة إعداد التقرير، مع الإشارة إلى تعرض الزميلين من قطاع غزة نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد إلى الاختفاء القسري منذ اعتقالهما، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية، منذ ذلك الحين، الإفصاح عن مكانهما أو عن الدواعي القانونية والأسباب المُبرِّرة لاعتقالهما، وفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية.

Detention journalists Data

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى