تحققتقارير ومتابعات

المرصد الفلسطيني “تحقق” يوضح حقيقة انخفاض أعداد شهداء غزة من الأطفال والنساء في تقرير مكتب “أوتشا”,, وعلاقة ذلك بقضايا الإبادة المنظور بها أمام المحكمة الدولية

بكر عبد الحقالمؤسس ومدير عام تحقق - تحقق
فاطمة الخطيبتدقيق المعلومات - تحقق

قال نشطاء وحسابات اجتماعية داعمة لإسرائيل عبر منصات التواصل الاجتماعي إن فضيحة طالت أرقام الشهداء من النساء والأطفال في غزة، إثر قيام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة “أوتشا” بتخفيض أعداد الشهداء من الأطفال والنساء في حرب غزة بشكل حاد إلى النصف.

وقد استندوا في ذلك إلى التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة “أوتشا” بتاريخ 13 مايو/ أيار 2024 الذي حدد عدد الشهداء من النساء بـ(4959) شهيداً بنسبة 20%، وعدد الشهداء من الأطفال بـ(7797) شهيداً بنسبة 32%، فيما حدد التقرير العدد الإجمالي للشهداء بنحو (35091) شهيداً.

أما التقرير التقرير الذي سبقه وصدر عن المكتب بتاريخ 29 إبريل/ نيسان 2024، فقد أشار إلى أن عدد الشهداء من النساء في غزة بلغ (9500) شهيداً، أما الأطفال فبلغ عددهم 14500 شهيداً، وحدد العدد الإجمالي للشهداء بـ(34488) شهيداً.

وقد استند مكتب الأمم المتحدة “أوتشا” في المعطيات التي أوردها في التقرير الأول إلى وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فيما أخلى مسؤوليته عن فحوى هذه الاحصائيات بسبب عدم تمكن الأمم المتحدة من إنتاج أرقام مستقلة وشاملة حول عدد الضحايا في غزة، وأن الأرقام التي توفرها المنظمة الدولية استناداً إلى تقارير مكتب الإعلام الحكومي ووزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

ومن هنا يوضح المرصد الفلسطيني “تحقق” الالتباس الذي وقع في الإحصائيات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة “أوتشا”، والتي انخفضت فيها أعداد الشهداء من النساء والأطفال إلى النصف في التقرير الصادر عنه بتاريخ 13 مايو/ أيار الجاري، عن التقرير السابق الصادر عن المكتب بتاريخ 29 إبريل/ نيسان الماضي، وذلك بعد العودة إلى تقارير وزارة الصحة، والتواصل مع مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، والتدقيق في كلا التقريرين الصادرين عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الأمم المتحدة “أوتشا”.

وقد خلص المرصد إلى النتائج التالي:

أولاً: أعداد الشهداء من الأطفال والنساء انخفضت عن التقرير السابق لأن “أوتشا” بدأت بالاعتماد على إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية فيما يتعلق بأعداد الأطفال و النساء، عوضاً عن تقديرات مكتب الإعلام الحكومي في غزة، حيث يشير تقرير وزارة الصحة الصادر بتاريخ 7 مايو/ أيار الجاري، إلى أن عدد الشهداء الأطفال بلغ (7815) طفلاً وعدد الشهداء من النساء بلغ (4562) شهيدة، من أصل (24.773) شهيداً استوفيت بياناتهم لدى وزارة الصحة، لكن وزارة الصحة أكدت في تقريرها بأن العدد الإجمالي للشهداء بلغ (34.844) شهيداً، منهم (10.071) شهيداً لم تستوفَ بيانتهم بعد، ما يعني عدم إمكانية تصنيفهم حسب الفئات المذكورة إلى أن تستوفى بياناتهم من قبل الوزارة.

 

وحيث أن عدد الشهداء الكلي لا يشمل المفقودين والجثث العالقة تحت الأنقاض، فيما تشير التحديثات الأخيرة لوزارة الصحة الفلسطينية، ومكتب الإعلام الحكومي في غزة، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء إلى نحو (35150) شهيداً.

وباحتساب عدد الشهداء من الأطفال والنساء ممن استوفت بيانتهم لدى وزارة الصحة، فإن نسبتهم الكلية بلغت 51.7% من اجمالي الشهداء المستوفاة بيانتهم والبالغ عددهم (24.773) شهيداً، بحيث بلغت نسبة النساء 20.1%، والأطفال 31.6% من الشهداء المستوفاة بيانتهم، وهذا يعني أن “أوتشا” لم تُخفض عدد الشهداء من الأطفال والنساء، وإنما اعتمدت على بيانات الشهداء المستوفين فقط لدى وزارة الصحة الفلسطينية، إلى حين وصول بيانات بقية الشهداء الذين لم تستوفَ بياناتهم بعد.

ثانياً: الأعداد الكلية للشهداء في كلا التقريرين الصادرين عن مكتب “أوتشا” لم تنخفض، وإنما شهدت زيادة تقدر بـ(603) شهداء مقارنة بالعدد الكلي الوارد في التقرير السابق.

ولمزيد من التوضيح تواصل المرصد الفلسطيني “تحقق” مع مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إسماعيل ثوابتة، الذي أكد للمرصد أن إجمالي عدد الشهداء الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي، ووصلوا مستشفيات قطاع غزة، وتم فحص علاماتهم الحيوية، ومن ثم وضعهم في ثلاجات الموتى، وبعد ذلك دفن جثامينهم، بلغ عددهم الكلي (35173) شهيداً وفق آخر تحديث حصل عليه المرصد من مكتب الإعلام الحكومي حتى وقت إعداد التقرير، وهذا العدد من الشهداء يشمل الشهداء الذين تم استيفاء معلوماتهم وبياناتهم كاملة لدى وزارة الصحة الفلسطينية، والشهداء الذي ما تزال معلوماتهم ناقصة وغير كاملة بالنسبة لسجلات وزارة الصحة.

وأضاف ثوابتة قائلاً: “الشهداء الذين لم تستوفَ بيانتهم بعد ويقدر عددهم بـ 10آلاف شهيد، تم احتسابهم من إجمالي الشهداء، لكن لم يتم استكمال بياناتهم ومعلوماتهم في سجلات وزارة الصحة، بانتظار قدوم ذويهم إلى المستشفيات لإعطاء البيانات كاملة، وبعدها يتم نقل اسم الشهيد من جهة البيانات غير المستوفاة إلى جهة البيانات المستوفاة والكاملة”، مشيراً إلى دفن ما يقارب 10 آلاف شهيد دون استيفاء بياناتهم والتعرف على هويتهم بشكل كامل.

وأكد ثوابتة ما خلص له مرصد “تحقق” بشأن نسبة الأطفال والنساء من شهداء غزة، حيث أشار إلى أن آلية احتساب وزارة الصحة الفلسطينية لعدد الشهداء قائمة فقط على احتساب الشهداء الذين وصلوا المستشفيات فقط، ويزيد عددهم عن 35 ألف شهيد، لكن الوزارة لا تحتسب أعداد المفقودين ضمن الحصيلة الكلية، لذلك تقديرات مكتب الإعلام الحكومي تشير إلى ما يقارب (45,091) شهيداً في قطاع غزة، منهم 10 آلاف شهيد لم يصلوا المستشفيات حتى اللحظة، وقد يكونوا ما زالوا تحت الركام.

ومن هنا يخلص المرصد الفلسطيني “تحقق” إلى أن الإحصائية الكلية للشهداء بفعل الحرب في غزة لم تنخفض، وهي في تزايد مستمر، وقد تطابقت في كل من تقارير وزارة الصحة الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والتي تم اعتمادها من قبل مكتب الأمم المتحدة في فلسطين “أوتشا”، إلا أنه من الصعب تحديد الحصيلة النهائية للشهداء ككل أو تمييز الأعداد النهائية للنساء والأطفال في ظل الظروف الميدانية الصعبة في غزة، ما يجعل الأرقام مرشحة للإزدياد باستمرار الحرب في غزة.

هل يخسر الفلسطينيون قضايا الإبادة الجماعية أمام المحكمة الدولية نتيجة تغير إحصائيات مكتب “أوتشا”؟ 

تواصل المرصد الفلسطيني “تحقق” مع كل من مساعد وزير الخارجية الخارجية الفلسطيني لمنظمات الأمم المتحدة السفير عمر عوض الله، وأستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل د. معتز قفيشة، اللذان نفيا للمرصد أن يتسبب التغير في أعداد الضحايا والشهداء بخسارة القضايا المرفوعة في المحاكم الدولية بشأن جرائم الإبادة الجماعية في غزة، حيث أشار السفير عوض الله إلى أن المحاكم الدولية تحاكم الجرائم وجسامتها والنوايا لارتكابها، بمعنى أن الإبادة الجماعية تعادل ارتكاب الجريمة نفسها، والمحكمة الجنائية الدولية تتعامل مع الجريمة على أنها ضد الإنسانية عندما تكون الجريمة ممنهجة وواسعة النطاق وتستهدف المدنيين والعزل، لافتاً إلى أن عدد الضحايا في هذه الجرائم يؤخذ بعين الاعتبار، لكن الاستهداف العشوائي للمدنيين والأعيان المدنية هي الجريمة بحد ذاتها.

وهو ما أكده لـ”تحقق” د. معتز قفيشة بالقول: “الأرقام تؤخذ بعين الاعتبار، لكن لا يوجد رقم معين،  المسألة ترجع لتقدير المحكمة وفقا لآراء القضاة فيها”.

خلاصة التحقق
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة “أوتشا” لم يخفض أعداد الأطفال والنساء من شهداء غزة إلى النصف، وإنما اعتمد في تقريره الأخير الصادر بتاريخ 13 مايو/ أيار الجاري على تقارير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية للشهداء المستوفاة بياناتهم، كما أن التغير في أعداد الشهداء لا يؤدي إلى خسارة الفلسطينيين للقضايا المرفوعة أمام المحاكم الدولية بشأن جرائم الإبادة في غزة.
مصادر الادعاء
  1. hodajannat, مؤرشف
  2. أيمن عبد النور 
  3. NMH
  4. ellatravelsworld
  5. israelwarstory

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى